الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٨٩ - كتاب الحدود
شهادة غيره إليه، فاذا ثبت أنه ليس بقاذف ثبت أنه يكون شاهدا، و إذا كان شاهدا لم يكن قاذفا بتأخر شهادة غيره من مجلس إلى مجلس آخر.
مسألة ٣٢ [لو حضروا للشهادة بالزنا و لم يشهد بعضهم]
إذا حضر أربعة ليشهدوا بالزنا، فشهد واحد أو ثلاثة و لم يشهد الرابع، لم يثبت على المشهود عليه بالزنا، لأن الشهادة ما تكاملت بلا خلاف، و من لم يشهد لا شيء عليه أيضا بلا خلاف، و من شهد فعليه الحد حد القذف.
و به قال أبو حنيفة و أصحابه، و الشافعي في أحد قوليه في القديم و الجديد [١].
و قال في الشهادات لا يجب الحد، و هي المشهورة بالقولين، و الأول أظهر في الآية، و الثاني أقيس [٢].
دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم [٣].
و أيضا ففيه إجماع الصحابة روي ذلك عن علي (عليه السلام) و عمر، و لا مخالف لهما.
أما علي (عليه السلام) فروي: أن أربعة أتوه ليشهدوا على رجل بالزنا، فصرح ثلاثة، و قال الرابع رأيتهما تحت ثوب، فان كان ذلك زنا فهو ذلك [٤].
و أما عمر، فالقصة مشهورة و هو: أنه استخلف المغيرة بن شعبة على البصرة، و كان نازلا في أسفل الدار، و نافع، و أبو بكرة، و شبل بن معبد [٥]، و زياد في علوها، فهبت ريح، ففتحت باب البيت، و رفعت الستر، فرأوا المغيرة
[١] الأم ٦: ١٣٧، و مختصر المزني: ٢٦١، و المجموع ٢٠: ٢٥٣، و حلية العلماء ٨: ٢٧٣، و المبسوط ٩:
٦٥، و بدائع الصنائع ٧: ٤٧، و اللباب ٣: ٧٨، و تبيين الحقائق ٣: ١٩٣، و حاشية رد المحتار ٤:
٣٣، و المحلى ١١: ٢٦٠، و المغني لابن قدامة ١٠: ١٧٥، و الشرح الكبير ١٠:
١٩٦.
[٢] حلية العلماء ٨: ١٧٣، و المجموع ٢٠: ٢٥٣، و المغني لابن قدامة ١٠: ١٧٥، و الشرح الكبير ١٠:
١٩٦.
[٣] الكافي ٧: ٢١٠ حديث ١ و ٢ و ٤، و التهذيب ١٠: ٥١ حديث ١٨٩ و ١٩٠.
[٤] المحلى ١١: ٢٥٩ و ٢٦٠.
[٥] لم أقف له على شرح حال في كتب الرجال.