الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٩٠ - كتاب الحدود
بين رجلي امرأة، فلما أصبحوا تقدم المغيرة ليصلي، فقال له أبو بكرة تنح عن مصلانا، فبلغ ذلك عمر، فكتب أن يرفعوا إليه، و كتب إلى المغيرة: قد يحدث عنك بما ان كان صدقا فلو كنت مت من قبله لكان خيرا لك، فاشخصوا الى المدية، فشهد نافع و أبو بكرة و شبل بن معبد، فقال عمر: أؤدي [١] المغيرة الأربعة، فجاء زياد ليشهد، فقال عمر: هذا رجل لا يشهد إلا بالحق إن شاء الله، فقال: أما بالزنا فلا أشهد، و لكني رأيت أمرا قبيحا، فقال عمر: الله أكبر. و جلد الثلاثة، فلما جلد أبو بكرة، فقال أشهد أن المغيرة زنا فهم عمر بجلده، فقال له علي (عليه السلام): إن جلدته فارجم صاحبك- يعني المغيرة- [٢].
فموضع الدلالة أن هذه قصة ظهرت و اشتهرت، و لم ينكر ذلك أحد.
و قيل في تأويل قول علي (عليه السلام) لعمر: (إن جلدت أبا بكرة ثانيا فارجم صاحبك) تأويلان:
أصحهما أن معناه إن كانت هذه شهادة غير الاولى، فقد كملت الشهادة أربعا (فارجم صاحبك) يعني إنما أعاد ما شهد به فلا تجلده بإعادته.
و الثاني معناه أن جلده لا يجوز، كما أن رجم المغيرة لا يجوز، فان جلدته- و جلده لا يجوز- فارجم صاحبك [٣]، و الأول أصح.
فان الساجي نقل القصة و قال: قال علي (عليه السلام): ان جعلت شهادته بمنزلة شهادة رجلين فارجم صاحبك [٤].
و من قال: لا حد عليهم، استدل بقوله تعالى:
[١] أؤدي: أي هلك. النهاية ٥: ١٧٠ مادة (ودا).
[٢] نقلت هذه القصة في كتب الحديث باختصار و تفاوت في ألفاظها، انظر السنن الكبرى ٨: ٢٣٥، و المحلى ١١: ٢٥٩، و تلخيص الحبير ٤: ٦٣، و مجمع الزوائد ٦: ٢٨٠.
[٣] رواه ابن قدامة في المغني ١٠: ٢٢٧- ٢٢٨ بألفاظ قريبة تؤدي نفس المعنى فلاحظ.
[٤] لم أقف على قول الساجي هذا في المصادر المتوفرة.