الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٥٨ - كتاب قطاع الطريق
و أيضا قوله تعالى في سياق الآية «إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» [١] فأخبر أن العقوبة تسقط بالتوبة قبل القدرة عليه، و لو كان المراد بها أهل الذمة و أهل الردة كانت التوبة منهم قبل القدرة و بعد القدرة سواء، فلما خص بالذكر التوبة قبل القدرة و أفردها بالحكم، دلت الآية على ما ذكرناه.
مسألة ٢ [حكم الشاهر للسلاح و مخيف السبيل]
إذا شهر السلاح، و أخاف السبيل لقطع الطريق، كان حكمه متى ظفر به الامام التعزير، و تعزيره أن ينفيه من البلد. و إن قتل و لم يأخذ المال قتل، و القتل متحتم عليه لا يجوز العفو عنه، و إن قتل و أخذ المال قتل و صلب، و إن أخذ المال و لم يقتل قطعت يده و رجله من خلاف، و ينفى من الأرض متى ارتكب شيئا من هذا، و يتبعهم أينما كانوا أو حلوا في طلبهم، فاذا قدر عليهم أقام عليهم هذه الحدود. و به قال في الصحابة عبد الله بن عباس [٢]، و في الفقهاء حماد و الليث بن سعد و محمد بن الحسن و الشافعي [٣].
و نحو هذا قول أبي حنيفة، و انما خالف في فصلين:
قال: إذا قتل و أخذ المال قطع و قتل، و عندنا يصلب.
و الثاني: ان النفي عندنا ما قلناه، و عنده النفي هو الحبس [٤].
[١] المائدة: ٣٤.
[٢] الأم ٦: ١٥٢، و مختصر المزني: ٢٦٥، و مسند الشافعي ٢: ٨٦، و حلية العلماء ٨: ٨٠ و ٨١، و السنن الكبرى ٨: ٢٨٣، و الجامع لأحكام القرآن ٦: ١٥١.
[٣] الام ٦: ١٥٢، و مختصر المزني: ٢٦٥، و الوجيز ٢: ١٧٩، و حلية العلماء ٨: ٨٠ و ٨١، و المجموع ٢٠: ١٠٤، و كفاية الأخيار ٢: ١١٩، و المغني لابن قدامة ١٠: ٢٩٩، و الشرح الكبير ١٠: ٣٠٠، و المبسوط ٩: ١٩٥، و شرح فتح القدير ٤: ٢٧٠.
[٤] المبسوط ٩: ١٩٥ و ١٩٩، و النتف ٢: ٦٥٥، و اللباب ٣: ١٠٣، و شرح فتح القدير ٤: ٢٧٠، و عمدة القاري ٢٣: ٢٨٤، و فتح الباري ١٢: ١١٠، و بدائع الصنائع ٧: ٩٣، و تبيين الحقائق ٣:
٢٣٦، و حلية العلماء ٨: ٨٤، و المغني لابن قدامة ١٠: ٣٠٠ و ٣٠٧، و المجموع ٢٠: ١٠٩ و ١١٠، و البحر الزخار ٦: ١٩٩، و الجامع لأحكام القرآن ٦: ١٥٢، و أحكام القرآن لابن العربي ٢: ٥٩٨، و الاختيار لتعليل المختار ٤: ١١٤.