الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٦٠ - كتاب قطاع الطريق
فخرج من هذا مذهبان: التخيير عند التابعين [١].
و الترتيب عند الفقهاء [٢].
دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم [٣].
و أيضا روي عن ابن عباس أنه قال: أَنْ يُقَتَّلُوا إن قتلوا، أَوْ يُصَلَّبُوا إن قتلوا و أخذوا المال، أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ إن أخذوا المال و لم يقتلوا، أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ [٤]، على ما فسرناه.
فاما ان يكون قوله توقيفا أو لغة، فأيهما كان صح ما قلناه.
و أيضا إذا حملناها على هذا الترتيب أعطينا كل لفظة فائدة جديدة، و على ما قالوه لا يفيد ذلك، فكان ما قلناه أولى.
و الثالث علق الله هذه الأحكام على من حارب الله و رسوله، و معلوم أن محاربة الله لا تمكن، ثبت أن المراد من حارب أهل دين الله و دين رسوله، فاقتضى وجود المحاربة منهم، فمن علق هذه الأحكام عليهم قبل المحاربة فقد ترك الظاهر.
و الرابع أن الله تعالى ذكر هذه الأحكام، فابتدأ بالأغلظ فالاغلظ، و كل موضع ذكر الله أحكاما، فبدأ بالأغلظ، كانت على الترتيب ككفارة الظهار و القتل، و كل موضع كانت على التخيير بدأ بالأخف ككفارة الأيمان.
[١] المبسوط ٩: ١٩٥، و المغني لابن قدامة ١٠: ٣٠٠، و الشرح الكبير ١٠: ٣٠٠، و المجموع ٢٠: ١٠٩، و حلية العلماء ٨: ٨٢، و أحكام القرآن لابن العربي ٢: ٥٩٦ و ٥٩٧، و شرح فتح القدير ٤: ٢٦٩.
[٢] الام ٦: ١٥٢، و الوجيز ٢: ١٧٩، و المجموع ٢٠: ١٠٩ و الميزان الكبرى ٢: ١٦٨، و أحكام القرآن لابن العربي ٢: ٥٩٦، و رحمة الأمة ٢: ١٤٩، و حلية العلماء ٨: ٨٠، و بداية المجتهد ٢: ٤٤٥، و المبسوط ٩: ١٩٥، و شرح فتح القدير ٤: ٢٦٩، و بدائع الصنائع ٧: ٩٤.
[٣] الكافي ٧: ٢٤٦ و ٢٤٧ حديث ٨ و ١١، و التهذيب ١٠: ١٣٢ و ١٣٥ حديث ٥٢٥ و ٥٣٥.
[٤] مسند الشافعي ٢: ٨٦، و السنن الكبرى ٨: ٢٨٣، و أحكام القرآن لابن العربي ٢: ٥٩٦.