الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤١ - كتاب اللعان
و أيضا قوله تعالى «وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ» [١] و الاعتبار بوجود الإحصان حال القذف، و قد وجد ذلك، و ما تجدد من الزنا يرفع الإحصان الذي كان موجودا حال القذف، فلم يسقط به الحد.
مسألة ٥٣: إذا قذف زوجته بالزنا و لم يلاعن فحد،
ثم قذفها ثانيا بذلك الزنا فإنه يجب عليه الحد ثانيا. و ان قذفها و لاعنها ثم عاد و قذفها ثانيا بذلك الزنا فلا حد عليه.
و قال الشافعي: لا حد عليه في الموضعين [٢]، لأنه في الأول محكوم بكذبه، و في الثاني محكوم بصدقه. و القذف يكون بما يحتمل الصدق و الكذب.
دليلنا: قوله تعالى «وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ» [٣] الآية، و لم يفرق بين أن يكون قد حد أو لم يحد. و عليه إجماع الفرقة، و أخبارهم تدل عليه [٤].
مسألة ٥٤ [قذف الأجنبي للممتنعة من اللعان]
إذا قذفها و لاعنها، فامتنعت من اللعان فحدت، ثم قذفها أجنبي بذلك الزنا لم يجب عليه الحد. و به قال أبو إسحاق [٥].
و قال أبو العباس بن سريج: يجب عليه الحد [٦].
دليلنا: قوله تعالى «وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ» [٧] و هذا ما رمى محصنة، لأن اللعان و اقامة الحد عليها يسقط حصانتها.
مسألة ٥٥ [حكم الكفالة في حدود الله]
لا خلاف أن الكفالة في حدود الله لا تصح- مثل: حد الزنا،
[١] النور: ٤.
[٢] المجموع ١٧: ٣٩٧، و الوجيز ٢: ٨٩.
[٣] النور: ٤.
[٤] انظر التهذيب ٨: ١٩٦ حديث ٦٨٨ و ٦٩٠، و الكافي ٧: ٢١٢ حديث ١٠ و ١١ و فيهما توضيح أشار إليه الشيخ الطوسي فلاحظ.
[٥] المجموع ١٧: ٣٩٧- ٣٩٨ و ٤٥٨.
[٦] المجموع ١٧: ٤٥٨.
[٧] النور: ٤.