الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٠ - كتاب اللعان
فأما إذا جاؤا به مجتمعين، فإنا أوجبنا عليه حدا واحدا لإجماع الفرقة عليه.
مسألة ٥١: إذا قذف زوجته و هي حامل،
فله أن يلاعنها و ينفي نسب الولد، سواء كان جامعها في الطهر الذي قذفها فيه بالزنا أو لم يجامعها، و سواء جامعها قبل القذف أو بعده. و به قال أبو حنيفة [١] و أصحابه، و الشافعي و عطاء [٢].
و ذهب مالك إلى أنه إن أضاف الزنا الى طهر لم يجامعها فيه، كان له أن يلاعن و ينفي النسب. و إن أضافه الى طهر جامعها فيه، لم يكن له أن يلاعن لنفي النسب، لكن يلاعن لإسقاط الحد [٣].
دليلنا: إجماع الفرقة على أن له أن يلاعن و لم يفصلوا.
و قوله تعالى «وَ الَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ» [٤] الآية، و لم يفصل.
مسألة ٥٢ [قذف المحصن]
إذا قذف أجنبيا، أو أجنبية، أو زوجة و كان المقذوف محصنا، فلزمه الحد، فقبل أن يقيم عليه الحد ثبت أن زنا المقذوف، إما ببينة أو بإقراره، فإن الحد لا يسقط عن القاذف. و به قال المزني، و أبو ثور [٥].
و قال أبو حنيفة، و مالك، و الشافعي، و عامة الفقهاء: إنه يسقط الحد عن القاذف، و وجب على المقذوف حد الزنا [٦].
دليلنا: أنه ثبت وجوب الحد عليه بالإجماع، و إسقاطه يحتاج الى دليل.
[١] لأبي حنيفة قول آخر تقدمت الإشارة إليه في المسألة ١٧ من هذا الكتاب فلاحظ.
[٢] مختصر المزني: ٢١٤.
[٣] عمدة القارئ ٢٠: ٢٩٧، أحكام القرآن للجصاص ٣: ٢٩٤، و المغني لابن قدامة ٩: ٤٧، و الشرح الكبير ٩: ٥٤، و المجموع ١٧: ٤١٧، و الميزان الكبرى ٢: ١٢٧، و رحمة الأمة ٢: ٦٦.
[٤] النور: ٦.
[٥] المجموع ٢٠: ٥٦، و المغني لابن قدامة ١٠: ٢١٤- ٢١٥، و الشرح الكبير ١٠: ٢١٤، و البحر الزخار ٦: ١٦٥.
[٦] المغني لابن قدامة ١٠: ٢١٤- ٢١٥، و الشرح الكبير ١٠: ٢١٤، و المجموع ٢٠: ٥٦.