الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٧ - كتاب البيوع
و قال الأنماطي من أصحاب الشافعي: لا يصح حتى يشاهد المبيع حال العقد [١].
دليلنا: قوله تعالى «وَ أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ» [٢] و هذا بيع، و المنع يحتاج إلى دليل.
و أيضا الأصل الإباحة.
مسألة ٥ [صحة البيع فيما يتلف و لم يره حال العقد]
إذا اشترى شيئا كان رآه قبل العقد، و لم يره في حال العقد مما يجوز أن يتلف و لا يتلف، صح بيعه. فإذا وجده كما اشتراه مضى، و إن خالفه كان بالخيار بين إمضاء البيع و فسخه. و به قال أصحاب الشافعي [٣].
و فيهم من قال: لا يصح البيع [٤].
دليلنا: الآية [٥]، و الأصل الإباحة، و المنع يحتاج إلى دليل.
مسألة ٦: البيع ينعقد بوجود الإيجاب من البائع، و القبول من المشتري،
لكنه لا يلزم المتبايعين بنفس العقد، بل يثبت لهما، و لكل واحد منهما خيار الفسخ ما داما في المجلس، إلى أن يتفرقا أو يتراضيا بالتبايع في المجلس.
و روى هذا في الصحابة عن علي (عليه السلام)، و عبد اللّه بن عمر، و عبد اللّه بن عباس، و أبي هريرة، و أبي برزة الأسلمي [٦]، و به قال الحسن البصري،
[١] المجموع ٩: ٢٨٩ و ٢٩٦.
[٢] البقرة: ٢٧٥.
[٣] الوجيز ١: ١٣٥- ١٣٦، و كفاية الأخيار ١: ١٤٨، و المجموع ٩: ٢٨٩ و ٢٩٦.
[٤] هو قول عبد العزيز بن مقلاص، و أبو القاسم الأنماطي كما ذكره النووي في المجموع ٩: ٢٨٩ و ٢٩٦، و انظر كفاية الأخيار ١: ١٤٨.
[٥] قوله تعالى «وَ أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ» [البقرة: ٢٧٥].
[٦] أبو برزة، نضلة بن عبيد الأسلمي، صحب النبي (صلى الله عليه و آله) و روى عنه و روى عن أبي بكر، و عنه ابنه المغيرة و بنت ابنه منية بنت عبيد بن أبي برزة و أبو المنهال الرياحي و الأزرق بن قيس و غيرهم. سكن المدينة ثم البصرة، و غزا خراسان، و قيل: انه شهد مع علي (عليه السلام) قتال الخوارج بالنهروان، مات بعد الستين من الهجرة، و قيل غير ذلك. انظر تهذيب التهذيب ١٠: ٤٤٦، و أسد الغابة ٥: ١٤٦.