الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤١ - كتاب البيوع
دليلنا: إن قبوله غير مطابق للإيجاب، و إن العقد يحتاج إلى دلالة، و لا دليل على ثبوت هذا العقد.
مسألة ٥٩: إذا دفع قطعة إلى البقلي، أو إلى الشارب،
و قال: أعطني بقلا أو ماء، فأعطاه، فإنه لا يكون بيعا، و كذلك سائر المحقرات، و انما يكون إباحة، له أن يتصرف كل واحد منهما فيما أخذه، تصرفا مباحا من غير أن يكون ملكه.
و فائدة ذلك، أن البقلي إذا أراد أن يسترجع البقل، أو أراد صاحب القطعة أن يسترجع قطعته كان لهما ذلك، لأن الملك لم يحصل لهما. و به قال الشافعي [١].
و قال أبو حنيفة: يكون بيعا صحيحا و إن لم يوجد الإيجاب و القبول، قال ذلك في المحقرات دون غيرها [٢].
دليلنا: إن العقد حكم شرعي، و لا دلالة في الشرع على وجوده هاهنا، فيجب أن لا يثبت. فإما الاستباحة بذلك فهو مجمع عليه، لا يختلف العلماء فيها.
مسألة ٦٠: إذا اشترى، فبان له الغبن فيه،
كان له الخيار إذا كان مما لم تجري العادة بمثله، إلا أن يكون عالما بذلك، فيكون العقد ماضيا، لا رجوع له فيه.
و قال أبو حنيفة و الشافعي معا: ليس له الخيار، سواء كان الغبن قليلا أو كثيرا [٣].
[١] المجموع ٩: ١٦٣، و كفاية الأخيار ١: ١٤٧، و فتح العزيز ٨: ٩٩.
[٢] النتف ١: ٤٤٢، و المجموع ٩: ١٦٢ و ١٦٣، و فتح العزيز ٨: ١٠١.
[٣] عمدة القاري ١١: ٢٣٣، و الوجيز ١: ١٤٣، و المحلّى ٨: ٤٣٩، و المغني لابن قدامة ٤: ٩٢- ٩٣، و الام ٣: ٩١، و الشرح الكبير ٤: ٨٨، و فتح العزيز ٨: ٢٢٥، و فتح القدير ٦: ٤٣١.