الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٩٦ - كتاب الغصب
مسألة ٢: إذا غصب مالا مثل له،
و معناه لا يتساوى قيمة أجزائه من غير جنس الأثمان- كالثياب، و الحطب، و الخشب، و الحديد، و الصفر، و الرصاص، و العقار، و غير ذلك من الأواني و غيرها- فإنها تكون مضمونة بالقيمة. و به قال جميع الفقهاء [١].
و قال عبيد اللّه بن الحسن العنبري البصري: يضمن كل هذا بالمثل [٢].
دليلنا: ما رواه ابن عمر أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «من أعتق شقصا له من عبد قوم عليه» [٣] فأوجب (صلى الله عليه و آله) عليه الضمان بالقيمة دون المثل.
و لأنه لا يمكن الرجوع فيه إلى المثل، لأنه إن ساواه في العدد خالفه في الثقل، و إن ساواه فيهما خالفه من وجه آخر و هو القيمة، فإذا تعذرت المثلية كان الاعتبار بالقيمة.
مسألة ٣: إذا جنى على حمار القاضي، كان مثل جنايته على حمار الشوكي،
سواء في أن الجناية إذا لم يسر الى نفسه يلزمه أرش العيب. و به قال أبو حنيفة و الشافعي [٤].
و قال مالك: إن كان حمار القاضي، فقطع ذنبه، ففيه كمال قيمته، لأنه إذا
[١] الأم ٣: ٢٥٤- ٢٥٥، و المجموع ١٤: ٢٢٧ و ٢٣٤، و كفاية الأخيار ١: ١٨٣، و اللباب ٢: ١٣٧، و المبسوط ١١: ٥٠- ٥١، و بدائع الصنائع ٧: ١٤٨، و المحلّى ٨: ١٤٢، و بداية المجتهد ٢: ٣١٦، و أسهل المدارك ٣: ٦٢، و الشرح الكبير ٥: ٤٢٩، و فتح العزيز ١١: ٢٨٣، و تبيين الحقائق ٥: ٢٢٣.
[٢] المجموع ١٤: ٢٣٤، و الشرح الكبير ٥: ٤٢٩.
[٣] رواه ابن رشد في بداية المجتهد ٢: ٣١٢ بنفس اللفظ، و قد ورد في أكثر الكتب الحديثية بتبديل «شقصا» ب «شركا» و هما بمعنى الحصة و النصيب في العين المشتركة من كل شيء. لاحظ النهاية ٢: ٤٦٧ و ٤٩٠.
[٤] اللباب ٢: ١٣٩، و المجموع ١٤: ٢٤٥، و المبسوط ١١: ٥١، و فتح العزيز ١١: ٢٥٨، و المغني لابن قدامة ٤: ٣٨٥.