الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٢٨ - كتاب الشفعة
عبد اللّه القاضي، و عبيد اللّه بن الحسن العنبري، فإنهما أوجباها بالشركة في المبيع و الطريق دون الجوار [١]. كما نقوله نحن.
و ذهب أهل الكوفة إلى أنها تثبت بالشركة و الجوار، لكن الشريك أحق، فإن ترك فالجار أحق. ذهب إليه ابن شبرمة، و الثوري، و أبو حنيفة و أصحابه، و عبد اللّه بن مبارك [٢].
و لأبي حنيفة تفصيل قال: الشفعة تجب بأحد أسباب ثلاثة:
الشركة في المبيع، و الشركة في الطريق، و ان شريكا في الطريق أولى من الجار اللازق.
ثم بالجوار بيان هذا: ان كان شريكا في المبيع فهو أحق من الشريك في الطريق، و ان كان شريكا في الطريق فهو أحق و إن لم يكن شريكا في المبيع.
مثل: ان كان الدرب لا ينفذ و فيه دور كثيرة، فإن الطريق مشترك بين أهله، فإن باع صاحب الصدر داره- و ذلك في آخر الدرب- فالشفعة للذي يليه، فان ترك فللذي يليه ابدأ من الجانبين كذلك الى آخر الدرب.
فان لم يبق في أهل الدرب من يريد الشفعة كانت للجار اللزيق الذي ليس بشريك في الطريق- و هو الذي في ظهر داره الى درب غير هذا الدرب- فان ترك هذا الشفيع الشفعة فلا شفيع هناك.
و إن كان الدرب نافذا، فالشفعة للجار اللزيق فقط، سواء كان باب داره في هذا الدرب أو في غيره، فاذا كان محاذيا في درب نافذ و عرض الطريق ذراع فلا شفعة [٣]. و هاهنا قال الشافعي: منعت من بينك و بينه ذراع و أعطيت من
[١] المجموع ١٤: ٣٠٥، و المغني لابن قدامة ٥: ٤٦١، و الشرح الكبير ٥: ٤٦٦.
[٢] المبسوط ١٤: ٩٤، و بدائع الصنائع ٥: ٨، و المجموع ١٤: ٣٠٣، و المغني لابن قدامة ٥: ٤٦١، و الشرح الكبير ٥: ٤٦٦، و البحر الزخار ٥: ٨، و نيل الأوطار ٦: ٨١.
[٣] اللباب ٢: ٥٤، و المبسوط ١٤: ٩٤- ٩٥، و بدائع الصنائع ٥: ٨، و الفتاوى الهندية ٥: ١٦٦، و عمدة القاري ٢: ٧٢، و الهداية في هامش فتح القدير ٧: ٤٠٦، و تبيين الحقائق ٥: ٢٤٠، و المغني لابن قدامة ٥: ٤٦١، و الشرح الكبير ٥: ٤٦٦، و فتح العزيز ١١: ٣٩٣ و ٣٩٦.