الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٨٨ - كتاب الحجر
و روي تفسير هذه الآية عن ابن عباس: أن لا يدفع الإنسان ماله إلى امرأته، و الى من يلزمه نفقته، و لكن أ يحفظه بنفسه، و ينفق منه بالمعروف [١].
و أيضا قال اللّه تعالى «إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ» [٢] فذم المبذر، فوجب المنع، و لا يصح المنع إلا بالحجر.
و روى عن النبي (عليه السلام) أنه قال: «اقبضوا على أيدي سفهائكم» [٣] و لا يصح القبض إلا بالحجر.
و روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: «ان اللّه كره لكم ثلاثا- قيل: و ما هي؟ قال:- كثرة السؤال، و إضاعة المال» [٤] و ما يكرهه اللّه تعالى لا يكون إلا محرما، و يجب المنع منه.
و روى عروة بن الزبير أن عبد اللّه بن جعفر ابتاع بيعا، فاتى الزبير، فقال له: اني قد ابتعت بيعا، و أن عليا يريد أن يأتي عثمان و يسأله الحجر علي، فقال الزبير: أنا شريكك في البيع، ثم أتى علي عثمان، فقال له: إن ابن جعفر ابتاع بيع كذا، فاحجر عليه، فقال الزبير: أنا شريكه في البيع، فقال عثمان:
كيف أحجر على رجل شريكه الزبير [٥].
[١] ذكر السيوطي في الدر المنثور ٢: ١٢٠، و القرطبي في تفسيره ٥: ٢٩ نحوه فلاحظ.
[٢] الاسراء: ٢٧.
[٣] لم أقف لهذا الحديث في المصادر المتوفرة مكانا.
[٤] رواه مسلم في صحيحه ٣: ١٣٤١ حديث ١٣ و فيه: ان اللّه كره لكم ثلاثا القيل و القال، و كثرة السؤال، و إضاعة المال و البيهقي في سننه ٦: ٦٣ مثله، و روى نحوه مسلم أيضا و بأسانيد أخرى في نفس الباب حديث ١٠ و ١٢ و ١٤ فلاحظ، و كذلك رواه مالك في موطإ ٢: ٩٩٠ حديث ٢٠، و أحمد بن حنبل في مسنده ٢: ٣٢٧ و ٤: ٢٤٦ و ٢٤٩.
[٥] اختلفت ألفاظ حملة الحديث و رواته في حكاية هذه القصة و بألفاظ مختلفة، نحو ما تقدم انظر على سبيل المثال ما رواه البيهقي في سننه الكبرى ٦: ٦١، و القرطبي في تفسيره ٥: ٣٠- ٣١، و النووي في المجموع ١٣: ٣٧٦، و الرافعي الكبير في تلخيص الحبير ٣: ٤٣ حديث ١٢٤٥، و ابن حزم في المحلّى ٨: ٢٩١- ٢٩٢. و انظر أيضا ترتيب مسند الشافعي ٢: ١٦٠- ١٦١.