الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٢٣ - كتاب البيوع
و حقيقته يقتضي صحة الملك.
و الثاني: قال: «فماله للبائع» فلو لا أن هناك ما يوهم أن يكون بالبيع للعبد فيبقى على ملكه لما قال فهو للبائع.
و أيضا روى نافع، عن ابن عمر أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «من أعتق عبدا و له مال، فماله للعبد إلا أن يستثنيه السيد» [١].
و روي أن سلمان كان عبدا، فأتى النبي (صلى الله عليه و آله) بشيء، فقال: «هو صدقة فرده» فأتاه ثانيا، فقال: «هو هدية فقبله» [٢].
فلو لا أنه كان يملكه لما قبله.
و أيضا قوله تعالى «وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَ الصّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَ إِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللّهُ مِنْ فَضْلِهِ» [٣] فبين أنه يغنيهم بعد فقر، فلو لم يكن يملك لما كان الأمر كذلك، و لما تصور فيه الغنى.
و الجواب عن الآية أولا: أن معناه يغنيهم بالعتق، بدليل أن من كان في يده مال للغير لا يملك منعه منه فليس بغني، و هذه صفة العبد، فثبت أنه أراد ما قلناه.
و الجواب عن الخبر الأول: أن إضافة المال الى العبد إضافة محل، لا إضافة ملك، أو اضافة جواز التصرف فيه، لأنا قد أجزنا ذلك، بدلالة أنه أضاف المال الى العبد بعد البيع، فقال: «من باع عبدا و له مال».
و أيضا فإنه قال: «فماله للبائع» و لا يجوز أن يكون هذا المال لكل واحد منهما، ثبت أنه أضاف الى العبد مجازا لا حقيقة.
[١] سنن الدارقطني ٤: ١٣٣ حديث ٣١، و في سنن أبي داود ٤: ٢٨ حديث ٣٩٦٢ نحوه.
[٢] أشار الى هذا الحديث ابن حزم في المحلّى ٨: ٣٢٢ فلاحظه أيضا.
[٣] النور: ٣٢.