الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٦٢ - كتاب التفليس
و قال أبو حنيفة: لا يجوز للغرماء أن يسألوا الحاكم الحجر عليه، فان سألوه و أدى اجتهاده الى الحجر عليه، فان ديونه لا تتعلق بعين ماله، بل تكون في ذمته، و يمنع من التصرف في ماله كما قلناه، لأن حجر الحاكم عنده صحيح، و لا يجوز لمن وجد من الغرماء عين ماله أن يفسخ البيع، و إنما يكون أسوة للغرماء كما رويناه في بعض الأخبار [١]، و كذا الحكم إذا مات [٢].
و قال مالك مثل قولنا إذا حجر عليه الحاكم، فأما بعد الموت فإنه قال:
يكون أُسوة للغرماء، و لا يكون صاحب العين أحق بها من غيره [٣].
دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم، و قد أوردناها في الكتابين، و بينا الوجه في الرواية التي تخالفها [٤].
و روى أبو هريرة قال: قضى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) أيما رجل مات أو أفلس، فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه [٥].
و روى غياث بن إبراهيم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن عليا كان
[١] تقدمت الإشارة إليه في الهامش رقم «١» من هذه المسألة.
[٢] اللباب ٢: ٢٣، و المبسوط ٢٤: ١٦٣، و النتف ٢: ٧٥٢، و عمدة القاري ٢: ٢٤٠، و الهداية المطبوع مع شرح فتح القدير ٧: ٣٣٠ و ٥٠٠، و تبيين الحقائق ٥: ١٩٩ و ٢٠١، و الفتاوى الهندية ٥: ٦١ و ٦٤، و بداية المجتهد ٢: ٢٨٣، و المجموع ١٣: ٢٧٩، و فتح العزيز ١٠: ١٩٦، و المغني لابن قدامة ٤: ٤٩٤، و الشرح الكبير ٤: ٥٠٣.
[٣] المدونة الكبرى ٥: ٢٣٧، و بداية المجتهد ٢: ٢٨٣- ٢٨٤، و الموطأ ٢: ٦٧٨، و فتح الرحيم ٢: ١٤٢، و أقرب المسالك ٢: ١٣٧، و المحلّى ٨: ١٧٧، و المغني لابن قدامة ٤: ٤٩٤، و الشرح الكبير ٤: ٥٠٣، و المجموع ١٣: ٢٧٩، و فتح العزيز ١٠: ١٩٦.
[٤] انظر التهذيب ٦: ١٩٣ حديث ٤٢١، و الاستبصار ٣: ٨ حديث ٢٠.
[٥] سنن ابن ماجة ٢: ٧٩١ حديث ٢٣٥٩ و ٢٣٦١، و المستدرك على الصحيحين ٢: ٥١، و ترتيب مسند الشافعي ٢: ١٦٣ حديث ٥٦٤، و سنن الدارقطني ٣: ٢٩ حديث ١٠٧.