الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٧٣ - كتاب الهبة
و يجوز هبته و رهنه، و لا يلزمان إلا بالقبض.
و للشافعي فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: يصح بيعه من غيره، و يصح هبته و تلزم الهبة بنفس العقد، و لا يشترط القبض في لزومها، و لا يصح رهنه، لأنه لا يزيل الملك [١].
و الثاني: أنه يصح البيع و الهبة و لا يلزم الهبة إلا بالقبض، و يصح الرهن و لا يلزم إلا بالقبض [٢]. و هذا مثل قولنا.
و الثالث: لا يصح بيعه و لا هبته، و لا رهنه لأنه غير مقدور على تسليمه، فهو كالطير في الهواء [٣].
دليلنا: إجماع الفرقة على جواز بيع الديون، و لا مانع يمنع من هبته و لا رهنه.
و عموم الأخبار يقتضي جوازهما [٤].
مسألة ٢١: إذا وهب في مرضه المخوف شيئا و أقبضه،
ثم مات، فمن أصحابنا من قال: لزمت الهبة في جميع الموهوب، و لم يكن للورثة فيها شيء [٥].
و منهم قال: يلزم في الثلث، و يبطل فيما زاد عليه [٦]، و به قال جميع
[١] المجموع ١٣: ٢٠٦، و كفاية الأخيار ١: ٢٠١، و السراج الوهاج: ٢١٢ و ٣٠٨، و مغني المحتاج ٢: ٧١ و ٤٠٠، و المغني لابن قدامة ٦: ٢٩٠، و عمدة القاري ١٣: ١٦٠، و فتح الباري ٥: ٢٢٤.
[٢] المجموع ١٣: ٢٠٦ و ١٥: ٣٧٠ و ٣٨٠، و كفاية الأخيار ١: ٢٠٠، و السراج الوهاج: ٣٠٨، و عمدة القاري ١٣: ١٦٠، و فتح الباري ٥: ٢٢٤، و المغني لابن قدامة ٦: ٢٩٠.
[٣] المجموع ١٣: ٢٠٥- ٢٠٦، و السراج الوهاج: ٢١٢ و ٣٠٨، و الوجيز ١: ١٥٩ و ٢٤٩، و كفاية الأخيار ١: ٢٠٠، و عمدة القارئ ١٣: ١٦٠، فتح الباري ٥: ٢٢٤، و المغني لابن قدامة ٦: ٢٩٠.
[٤] انظر الكافي ٧: ٣٧، و التهذيب ٩: ١٥٢ (باب النحل و الهبة).
[٥] ممن قال بهذه المقالة الشيخ المفيد في المقنعة: ١٠١، و السيد المرتضى علم الهدى في الانتصار: ٢٢٤، و ابن زهرة في الغنية المطبوع ضمن الجوامع الفقهية: ٦٠٣، و من المتأخرين عن عصر المؤلف ابن إدريس الحلي (رضوان اللّه تعالى عليهم أجمعين) في السرائر: ٣٨٢.
[٦] قاله ابن الجنيد كما حكاه عنه العلامة الحلي في المختلف: ٢٩ من كتاب الهبة فراجع.