الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٤٤ - كتاب البيوع
فان كان الثاني فهذا طعن على الصحابي و لا يقولون به.
و القول الأول لا يحبط الجهاد مع رسول اللّه (صلى الله عليه و آله)، لأنه صادر عن اجتهاد، فعلم بذلك بطلان الخبر، و لو صح، فابن عمر، و زيد بن أرقم يخالفان فيه [١]، فالمسألة خلاف من الصحابة.
على أنه لو سلم الخبر من كل طعن، لم يكن فيه دلالة، لأن المرأة أخبرت أن زيدا اشترى الجارية إلى العطاء، ثم باعها، و الشراء الى العطاء باطل، لأنه أجل مجهول، و الشراء بعد البيع الفاسد باطل، و كذلك نقول.
و كلامنا إذا كان البيع صحيحا، يدل على ذلك قولها: (بئس ما شريت و بئس ما بعت) يعني بئس الشراء و البيع معا.
مسألة ٢٣١: إذا اشترى سلعتين بثمن واحد،
فإنه لا يجوز أن يبيع أحدهما مرابحة، و يقسم الثمن عليهما على قدر قيمتهما. و به قال أبو حنيفة في السلعتين، و أجاز في القفيزين [٢].
و قال الشافعي: يجوز في الكل [٣].
دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم [٤]، و أيضا فإن تقويمه ليس هو الذي انعقد البيع عليه، فلا يجوز أن يخبر بذلك شراء، لأنه كذب.
مسألة ٢٣٢: إذا باع شيئين صفقة واحدة،
أحدهما ينفذ فيه البيع و الآخر لا ينفذ فيه البيع، بطل فيما لا ينفذ البيع فيه، و صح فيما ينفذ فيه، سواء كان أحدهما مالا و الآخر ليس بمال و لا في حكم المال، مثل أن باع خلا و خمرا، أو
[١] تقدم ذلك في أول هذه المسألة فراجع.
[٢] المبسوط ٣: ٨١، و الفتاوى الهندية ٣: ١٦١، و شرح فتح القدير ٥: ٢٦٣- ٢٦٤. و فتح العزيز ٩: ١١، و الشرح الكبير ٤: ١١٤.
[٣] المجموع ١٣: ١٤، و فتح العزيز ٩: ١١، و المغني لابن قدامة ٤: ٢٨٣، و الشرح الكبير ٤: ١١٤.
[٤] الكافي ٥: ١٩٧ حديث ١، و من لا يحضره الفقيه ٣: ١٣٦ حديث ٥٩٠، و التهذيب ٧: ٥٥ حديث ١٣٩.