الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٢٩ - كتاب إحياء الموات
الصدقة، و الضوال. و به قال الشافعي، إذ قال: له أن يحمي [١].
و قال مالك: لا يحمي إلا للخيل التي للمجاهدين [٢].
دليلنا: أنا قد بينا أن الموات ملك له، و إذا كان ملكه فله أن يحمى لما يشاء.
و لأن ما ذكرناه مصلحة عامة للمسلمين، فيجب أن يجوز له الحمى.
مسألة ٨: ما حماه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) فإنه لا يجوز حله،
و لا نقضه لأحد بعده.
و قال الشافعي: ينظر، فان كان السبب الذي حماه له باقيا لم يجز نقضه، و إن كان السبب قد زال فيه وجهان:
أحدهما يجوز، لأن المعنى الذي له حمى قد زال [٣].
و الثاني:- و هو الصحيح عندهم- أنه لا يجوز [٤].
دليلنا: هو أنه قد ثبت أن فعل النبي (صلى الله عليه و آله) حجة في الشرع يجب الاقتداء به فيها، فلا يجوز خلافه، مثل قوله.
و مقطوع أيضا أنه لمصلحة المسلمين، و ما قطع بأنه لمصلحة المسلمين لا يجوز نقضه.
مسألة ٩ [حكم ما حماه الامام المعصوم]
ما حماه الإمام يجري عندنا مجرى ما حماه النبي (عليه السلام)، فان غيره هو، أو غيره من الأئمة القائمين مقامه، أو غيره غير الإمام باذنه جاز ذلك، فاما غيرهم فلا يجوز له ذلك بحال.
[١] الام ٤: ٤٧، و مختصر المزني: ١٣٠- ١٣١، و المجموع ١٥: ٢٣٤ و ٢٣٦، و السراج الوهاج: ٢٩٩، و مغني المحتاج ٢: ٣٦٨، و الوجيز ١: ٢٤٢.
[٢] جواهر الإكليل ٢: ٢٠٢، و الخرشي ٧: ٦٩، و الشرح الصغير في هامش بلغة السالك ٢: ٢٩٥.
[٣] المجموع ١٥: ٢٣٥، و الوجيز ١: ٢٤٢.
[٤] المجموع ١٥: ٢٣٥، و الوجيز ١: ٢٤٢، و مغني المحتاج ٢: ٣٦٩.