الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٧٥ - كتاب الإقرار
و منهم من قال: يلزمه العشرة، لأن «من» للابتداء، و هو داخل، و العاشر حد، و هو داخل في المحدود [١].
دليلنا: أن «من» للابتداء كما إذا قال: سرت من الكوفة إلى البصرة.
و الحد هو العشرة، و يحتمل أن تكون داخلة فيه، و يحتمل أن لا يكون كذلك، فلا يلزم إلا اليقين، لأن الأصل براءة الذمة.
مسألة ٢٣: إذا قال: له عندي ما بين الواحد إلى العشرة. لزمته ثمانية.
و به قال أكثر أصحاب الشافعي [٢].
و قال أبو العباس بن القاص: يلزمه تسعة. و به قال محمد بن الحسن، لأن عندهما أن الحد يدخل في المحدود [٣].
و قد قلنا: أن ذلك محتمل، و لا يلزم مع الاحتمال.
مسألة ٢٤: إذا قال: له علي ألف درهم من ثمن مبيع، ثم قال: لم أقبضه.
لم يلزمه عين المبيع إن لم يعينه. و به قال الشافعي [٤].
و قال أبو حنيفة: إذا عينه قبل منه، وصل أو فصل. و إن أطلقه لم يقبل منه، و لزمه الألف، لأنه مبيع مجهول. و المبيع إذا كان مجهولا لم يثبت الثمن في مقابلته، كما لا يثبت في مقابلة الخمر و الخنزير، فاذا ثبت ذلك فقد فسر إقراره بما لم يقبل، فلم يصح [٥].
[١] السراج الوهاج: ٢٥٨، و مغني المحتاج ٢: ٢٥٠، و فتح العزيز ١١: ١٣٤، و اللباب ٢: ٢٩، و بدائع الصنائع ٧: ٢٢٠- ٢٢١، و تبيين الحقائق ٥: ١١.
[٢] المجموع ٢٠: ٣١٣، و مغني المحتاج ٢: ٢٥١، و فتح العزيز ١١: ١٣٤.
[٣] انظر المجموع ٢٠: ٣١٣، و فتح العزيز ١١: ١٣٤.
[٤] المجموع ٢٠: ٣٢٣، و السراج الوهاج: ٢٥٩، و مغني المحتاج ٢: ٢٥٥، و فتح العزيز ١١: ١٦٧، و المغني لابن قدامة ٥: ٣٢١.
[٥] اللباب ٢: ٣٠، و بدائع الصنائع ٧: ٢١٦- ٢١٧، و تبيين الحقائق ٥: ١٨، و حاشية رد المحتار ٥: ٦٠٨، و فتح العزيز ١١: ١٦٧، و المجموع ٢٠: ٣٢٥.