الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٠٦ - كتاب السلم
و زيادته، و التأجيل و التعجيل، فلما أجمعنا على أن الإقالة لا يصح فيها شيء من ذلك، دل على أنها ليست ببيع.
و أيضا لو كانت الإقالة بيعا لم يصح الإقالة في السلم، لأن البيع في السلم لا يجوز قبل القبض، فلما صحت الإقالة فيه إجماعا، دل على أنها ليست ببيع.
و أيضا فقد أجمعنا على أن رجلا لو اشترى عبدين، فمات أحدهما، ثم تقايلا، صحت الإقالة. فلو كانت بيعا وجب أن لا يصح، لأن بيع الميت مع الحي لا يصح.
مسألة ١٤: إذا أقاله بأكثر من الثمن،
أو بأقل، أو بجنس غيره، كانت الإقالة فاسدة، و المبيع على ملك المشتري كما كان. و به قال الشافعي [١].
و قال أبو حنيفة: يصح الإقالة، و يبطل الشرط [٢].
دليلنا: أن كل من قال بأن الإقالة فسخ على كل حال، قال بهذه المسألة، فالفرق بين الأمرين خارج عن الإجماع.
مسألة ١٥: تصح الإقالة في بعض السلم،
كما تصح في جميعه. و به قال الشافعي، و أبو حنيفة، و سفيان الثوري، و به قال عطاء، و طاوس، و عمرو بن دينار، و الحكم بن عيينة، و في الصحابة عبد اللّه بن عباس، و قال: لا بأس به، و هو من المعروف، و هو اختيار أبي بكر بن المنذر [٣].
و قال مالك، و ربيعة، و الليث بن سعد، و ابن أبي ليلى: لا يجوز ذلك [٤].
[١] المجموع ١٣: ١٦٠، و البحر الزخار ٤: ٤٠٩.
[٢] شرح فتح القدير ٥: ٢٤٨- ٢٤٩، و الفتاوى الهندية ٣: ١٥٦، و شرح العناية بهامش شرح فتح القدير ٥: ٢٤٩، و المجموع ١٣: ١٦٠، و البحر الزخار ٤: ٤٠٩.
[٣] مختصر المزني: ٩٢، و المجموع ١٣: ١٦٠، و شرح فتح القدير ٥: ٣٥٣، و بدائع الصنائع ٥: ٢١٥، و المغني لابن قدامة ٤: ٣٧٢، و الشرح الكبير ٤: ٢٧٢، و بداية المجتهد ٢: ٢٠٤.
[٤] بداية المجتهد ٢: ٢٠٤، و المجموع ١٣: ١٦٠، و المغني لابن قدامة ٤: ٣٧٢، و الشرح الكبير ٤: ٣٧٢، و المدونة الكبرى ٤: ٧٨.