الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٧٣ - كتاب الإقرار
ألا ترى أنا أجمعنا على أنه إذا قال: لفلان علي ألف درهم وديعة. قبل ذلك منه، فلو كان قوله: لفلان علي ألف. يقتضي الذمة، لوجب أن لا يقبل تفسيره بالوديعة، لأنه أقر بألف ثم عقبه بما يسقطه، فلما أجمعنا على قبول تفسيره بذلك، دل ذلك على ما ذكرناه.
على أن حروف الصفات يقوم بعضها مقام بعض، بدلالة قوله تعالى:
«وَ لَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ» [١] يعني: عندي. و قوله «وَ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ» [٢] يعني: على جذوع النخل. فيجوز أن يكون قوله: «علي» يريد به عندي.
و أما قول القائل: الألف التي على فلان علي. فإنما جعلناه ضمانا في الذمة، لأنه يقصد به إثبات المال في ذمته على نفسه، و ذلك لا يثبت إلا على وجه الضمان، فكان ذلك دليلا على أنه قصد به الالتزام في الذمة، و ليس في مسألتنا قرينة تدل على ذلك.
مسألة ٢٠: إذا قال: لفلان علي قفيز، لا بل قفيزان، أو درهم، لا بل درهمان.
لزمه قفيزان و درهمان. و به قال الشافعي [٣].
و قال زفر و داود: يلزمه ثلاثة أقفزة و ثلاثة دراهم [٤].
دليلنا: أن قوله: (لإبل) للإضراب عن الأول، و الاقتصار على الثاني، و استدراك للزيادة على الأول، فإن كان من جنسه لم يلزمه إلا ما استدركه.
كما لو قال: لفلان علي درهم لإبل أكثر، فإنه لا يلزمه إلا درهم بزيادة،
[١] الشعراء: ١٤.
[٢] طه: ٧١.
[٣] الام ٦: ٢٢١، و المجموع ٢٠: ٣١٣، و الوجيز ١: ١٩٩، و فتح العزيز ١١: ١٥٢- ١٥٣، و المغني لابن قدامة ٥: ٢٩٧، و الشرح الكبير ٥: ٣٥١.
[٤] المغني لابن قدامة ٥: ٢٩٧، و الشرح الكبير ٥: ٣٥١، و تبيين الحقائق ٥: ٢٣.