الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٨ - كتاب البيوع
و قال أبو حنيفة: لا ينقطع بالجنون [١].
دليلنا: ان الجنون لا يثبت معه التكليف و الاختيار الصحيح، فيجب أن لا يثبت معه الاختيار كالموت سواء، و من ادعى ثبوته على ما كان فعليه الدلالة.
و أيضا قوله (عليه السلام): «رفع القلم عن ثلاث: المجنون حتى يفيق» [٢] يدل على أنه لا حكم لاختياره، و انه قد زال.
مسألة ٣٨ [وراثة المدة المتبقية في الخيار للوارث]
إذا ثبت أن خيار الشرط موروث، فإن كان قد مضى بعضه، ورث الوارث ما بقي منه إذا كان حاضرا عند موت مورثه، فإن كان غائبا فبلغه الخبر و قد مضى مدة الخيار بطل خياره، و إن بقي منه ورث ما بقي.
و للشافعي فيه وجهان: أحدهما انه يبطل خياره. و الثاني: له ما بقي من الخيار [٣].
دليلنا: انه إذا كان ذلك حقا له معينا في أيام معينة، فإذا مضت وجب أن يبطل الخيار فيما بعدها، و من أوجب فيما بعد فعليه الدلالة، و كذلك من أبطل الخيار في جميعه و قد بقي بعضه فعليه الدلالة، و الأصل بقاء الحق فيها.
مسألة ٣٩ [الحمل لا حكم له في الخيار]
إذا كان المبيع حاملا، فان الحمل لا حكم له، و معناه أن الثمن لا يقسط عليه.
و للشافعي فيه قولان: أحدهما مثل ما قلناه [٤].
و الثاني: أن له حكما، و الثمن يتقسط عليهما، كأنه اشترى ناقة و فصيلها [٥].
دليلنا: أن العقد وقع على الأصل، فينبغي أن يكون الثمن متعلقا به دون
[١] الفتاوى الهندية ٣: ٤٣، و البحر الزخار ٤: ٣٥١.
[٢] الخصال ١: ٩٣ حديث ٤٠.
[٣] المجموع ٩: ٢٠٨، و فتح العزيز ٨: ٣٠٥، و مغني المحتاج ٢: ٤٦.
[٤] الوجيز ١: ١٣٩، و المجموع ٩: ٢١٩ و ٣٢٣، و بداية المجتهد ٢: ١٨١.
[٥] المجموع ٩: ٢١٩ و ٣٢٣.