الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٥٥ - كتاب الشفعة
و لأبي حنيفة روايتان: أحدهما مثل ما قلناه. و به قال أبو يوسف [١].
و الثانية: لا ينقض المسجد [٢].
دليلنا: أن حق الشفيع سابق لتصرفه، لأنه يستحقه حين العقد، و إذا تصرف بعد ذلك فيه فقد تصرف فيما يستحقه غيره، و ذلك لا يصح.
مسألة ٤٠: إذا باع في مرضه المخوف شقصا، و حابى فيه من وارث،
صح البيع، و وجبت به الشفعة بالثمن الذي وقع عليه البيع.
و عند الفقهاء يبطل البيع [٣]، لأن المحاباة هبة و وصية، و لا وصية لوارث، و يبطل البيع في قدر المحاباة، و يكون الشفيع بالخيار بين أن يأخذه أو يتركه وارثا كان أو غير وارث.
دليلنا: أن هذا بيع صحيح، فمن جعل المحاباة فيه وصية فعليه الدلالة، و لو صح أنها وصية لكانت الوصية عندنا تصح للوارث على ما سنبينه فيما بعد، فما يبنى على فساده يجب أن لا يبطل على حال.
مسألة ٤١: إذا وجب له الشفعة، فصالحه المشتري
على تركها بعوض، صح و بطلت الشفعة.
و عند الشافعي لا يصح [٤]، و هل تبطل الشفعة؟ على وجهين [٥].
[١] بدائع الصنائع ٥: ٢٢، و تبيين الحقائق ٥: ٢٥٠، و المغني لابن قدامة ٥: ٤٩٠، و الشرح الكبير ٥: ٥٠٥.
[٢] بدائع الصنائع ٥: ٢٢.
[٣] الوجيز ١: ٢١٦، و بدائع الصنائع ٥: ١٤، و الشرح الكبير ٥: ٥٣٥، و فتح العزيز ١١: ٤٣٨- ٤٣٩.
[٤] الوجيز ١: ٢٢٠، و فتح العزيز ١١: ٤٩٨.
[٥] الوجيز ١: ٢٢١.