الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢١٧ - كتاب السلم
دليلنا: ما ثبت أن العبد لا يملك شيئا، و ليس له التصرف في نفسه، و إذا ثبت ذلك لم يجز أن يكون وكيلا لغيره إلا إذا أذن له مولاه فيه.
مسألة ٣٧: إذا اشترى العبد نفسه من مولاه لغيره،
فصدقه ذلك الغير، أو لم يصدقه، لم يكن البيع صحيحا. و لا يلزمه شيء.
و قال الشافعي على قوله بصحة ذلك: ان صدقه لزمه الشراء، و ان كذبه حلفه و برء، و كان الشراء للعبد فيملك نفسه و ينعتق، و يكون الثمن في ذمته يتبعه السيد فيطالبه [١].
دليلنا: أنا قد بينا أن بيعه فاسد، و إذا كان كذلك فالتفريع عليه فاسد.
مسألة ٣٨: إذا قال: اشتريت منك أحد هذين العبدين بكذا، أو أحد هؤلاء العبيد الثلاثة بكذا، لم يصح الشراء.
و به قال الشافعي [٢].
و قال أبو حنيفة: إذا شرط فيه الخيار ثلاثة أيام جاز، لأن هذا غرر يسير، و أما في الأربعة فما زاد عليها فلا يجوز [٣].
دليلنا: أن هذا بيع مجهول، فيجب أن لا يصح، و لأنه بيع غرر لاختلاف قيم العبيد، و لأنه لا دليل على صحة ذلك في الشرع.
و قد ذكرنا هذه المسألة في البيوع، و قلنا: أن أصحابنا رووا جواز ذلك في العبدين [٤]، فان قلنا بذلك تبعنا فيه الرواية، و لم نقس غيرها عليها.
[١] المجموع ١٤: ١٢٢ و ١٢٣، و المغني لابن قدامة ٥: ٢٤٠، و الشرح الكبير ٥: ٢١١- ٢١٢.
[٢] الوجيز ١: ١٣٤، و فتح العزيز ٨: ١٣٤، و المجموع ٩: ٢٨٨، و كفاية الأخيار ١: ١٥٠، و إرشاد الساري ٦: ٣٥٨، و تبيين الحقائق ٤: ٢١.
[٣] المبسوط ١٣: ٥٥، و شرح فتح القدير ٥: ١٣٠، و المحلّى ٨: ٤٣٠، و الوجيز ١: ١٣٤، و فتح العزيز ٨: ١٣٤، و المجموع ٩: ٢٨٨، و الشرح الكبير ٤: ٣٣، و الفتاوى الهندية ٣: ٥٢ و ٥٤، و حاشية رد المختار ٤: ٥٨٥- ٥٨٦، و تبيين الحقائق ٤: ٢١.
[٤] انظر المسألة «٥٤» من الكتاب المتقدم.