الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٧٢ - كتاب الإقرار
مسألة ١٩: إذا قال: لفلان علي ألف درهم. فجاء بألف،
فقال: هذه التي أقررت لك بها كانت لك عندي وديعة، كان القول قوله. و به قال الشافعي [١].
و قال أبو حنيفة: يكون ذلك للمقر له، و له أن يطالبه بالألف التي أقر بها [٢].
دليلنا: أن الأصل براءة الذمة، و لا يعلق عليها شيء إلا بدليل.
و أيضا قوله: «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب من نفسه» [٣] يدل عليه.
فان قيل: لفظة «علي» تقتضي الإيجاب في الذمة بدلالة أنه إذا قال:
الألف الذي على فلان علي. كان ذلك ضمانا، فدل على أنها تقتضي الإيجاب في الذمة، فإذا كان كذلك فقد الزم نفسه في الذمة مالا، فجاء بمال آخر، فلم يسقط ما ألزم في الذمة، كما لو أقر بثوب، فأتاه بعبد، فان العبد يكون له، و له المطالبة بالثوب.
قيل لهم: لفظة «علي» و إن كانت تقتضي الإيجاب، فقد يكون الحق في الذمة، فيجب عليه تسليمه بإقراره، و قد يكون في يده، فيجب عليه رده و تسليمه الى المقر له بإقراره، فبأيهما فسره كان مقبولا، كما إذا قال: علي ثوب لفلان.
كان عليه أن يعينه من أي نوع شاء، فاذا عينه كان القول قوله فيه.
[١] الام ٦: ٢٢١، و المجموع ٢٠: ٣٢٠ و ٣٢٢، و الوجيز ١: ٢٠٠، و مغني المحتاج ٢: ٢٥٦، و السراج الوهاج: ٢٥٩، و فتح العزيز ١١: ١٦٤ و ١٧٠، و الشرح الكبير ٥: ٣٢٠، و مغني المحتاج ٥: ٣٠٩- ٣١٠.
[٢] بدائع الصنائع ٧: ٢٠٩، و فتح العزيز ١١: ١٧٠، و المغني لابن قدامة ٥: ٣٠٩-
٣١٠، و الشرح الكبير ٥: ٣٢٠.
[٣] سنن الدارقطني ٣: ٢٥ حديث ٨٧ و ٨٩ و ٩١، و مسند أحمد بن حنبل ٥: ٧٢ و ١١٣، و السنن الكبرى ٦: ١٠٠ و ٨: ١٨٢.