الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٥٦ - كتاب الهبة
دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم [١]. و أيضا فإن ما قلناه مجمع على لزومه، و ما ذكروه ليس على صحته دليل.
و روى موسى بن عقبة [٢]، عن أمه أم كلثوم [٣] أن النبي (عليه السلام) قال لأم سلمة: «إني أهديت إلى النجاشي أواقي من مسك و حلة، و إني لأراه يموت قبل أن يصل إليه، و إني لا أرى الهدية إلا سترد إلي، فان ردت على فهي لي». فكان كما قال (عليه السلام)، مات النجاشي قبل أن تصل إليه، فردت الهدية إليه، فأعطى كل امرأة من نسائه أوقية من ذلك المسك، و أعطى سائره أم سلمة، و أعطاها الحلة [٤]. و هذا نص.
مسألة ٢: إذا قبض الموهوب له الهبة بغير إذن الواهب،
كان القبض فاسدا، و وجب عليه رده. و به قال الشافعي [٥].
و قال أبو حنيفة: إن قبضه في المجلس صح، و إن كان بغير إذنه، و ان قام من مجلسه لم يكن له القبض، و ان قبض كان فاسدا و وجب عليه رده [٦].
[١] انظرها في التهذيب ٩: ١٥٢ (باب الهبة) من الحديث ٦٢٤ و ٦٥٤، و الاستبصار ٤: ١٠٧ من الحديث ٤٠٧ و ٤٢٣.
[٢] موسى بن عقبة، لم أقف له على شرح حال في كتب السير المتوفرة لدي سوى ما رواه عن أمه في الخبر الآتي فلاحظ.
[٣] أم كلثوم بنت أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومية، ربيبة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله)، أمها أم سلمة.
أسد الغابة ٥: ٦١٣.
[٤] مسند أحمد بن حنبل ٦: ٤٠٤، و المستدرك على الصحيحين ٢: ١٨٨، و تلخيص الحبير ٣: ٧٣ حديث ١٣٢٩، و التلخيص للذهبي في ذيل المستدرك ٢: ١٨٨، و أسد الغابة ٥: ٦١٣، و فتح الباري ٥: ٢٢٢ و فيه عن أحمد و الطبراني.
[٥] المجموع ١٥: ٣٧٩، و الوجيز ١: ٢٤٩، و السراج الوهاج: ٣٠٨، و مغني المحتاج ٢: ٤٠٠، و كفاية الأخيار ١: ٢٠١، و الشرح الكبير ٦: ٢٧٨- ٢٧٩.
[٦] اللباب ٢: ١٢٠، و المبسوط ١٢: ٥٧، و الفتاوى الهندية ٤: ٣٧٧، و بدائع الصنائع ٦: ١٢٤، و الهداية المطبوع بهامش شرح فتح القدير ٧: ١١٥، و شرح العناية على الهداية بهامش شرح فتح القدير ٧: ١١٥، و المجموع ١٥: ٣٧٩.