الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٩٥ - كتاب الصلح
دليلنا: أن طريق المسلمين حق لجميعهم، فإذا أنكر واحد منهم ذلك لم يجز أن يغصب على حقه، و متى طالبه بقلعه كان له ذلك كسائر الحقوق.
و أيضا لا خلاف أنه لا يجوز أن يملك شيئا من القرار و الهواء تابع للقرار.
و أيضا فلو سقط ذلك، فوقع على إنسان فقتله، أو على مال فأتلفه، لزمه الضمان بلا خلاف، فلو كان ذلك جائزا لم يلزمه ضمان.
مسألة ٣: معاقد القمط
- و هي: مشاد الخيوط من الخص [١]- إذا كان إلى أحد الجانبين، و كان الخلف في الخص، قدم دعوى من العقد تليه. و به قال أبو يوسف، و زاد: بخوارج الحائط، و أنصاف اللبن، و يقدم بهما [٢].
و قال أبو حنيفة، و الشافعي: لا يقدم بشيء من ذلك [٣].
دليلنا: إجماع الفرقة، لأن الخبر الذي رووه مجمع عليه، لا يدفعه أحد منهم.
و روى نمران بن جارية اليمامي [٤]، عن أبيه [٥]: أن قوما اختصموا الى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) في خص كان بينهم، فبعث حذيفة بن اليمان ليحكم بينهم، فحكم به لمن تليه القمط، ثم رجع الى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) فأخبره بذلك، فقال: «أصبت» أو «أحسنت» [٦].
مسألة ٤: إذا تنازعا في جدار بين ملكيهما،
و هو غير متصل ببناء أحدهما،
[١] الخص: البيت الذي يعمل من القصب. سمي به لما فيه من الخصاص و هي الفرج و الأنقاب.
[٢] المغني لابن قدامة ٥: ٤٤، و الشرح الكبير ١٢: ١٦٩.
[٣] الام ٣: ٢٢٥، و مختصر المزني: ١٠٦، و الوجيز ١: ١٨٠، و مغني المحتاج ٢: ١٩٢، و فتح العزيز ١٠: ٣٣٢- ٣٣٣، و المغني لابن قدامة ٥: ٤٤، و الشرح الكبير ١٢: ١٦٩.
[٤] نمران بن جارية بن ظفر اليمامي الحنفي، عده ابن حبان في الثقات، روى عن أبيه و عنه دهثم بن قران. أسد الغابة ١: ٢٦٢، و تهذيب التهذيب ١٠: ٤٧٥.
[٥] جارية بن ظفر اليمامي الحنفي، أبو نمران، يعد في الكوفيين، حديثه عند ابنه نمران و مولاه عقيل بن دينار، و روى عنه من الصحابة زيد بن معبد. قاله ابن الأثير في أسد الغابة.
[٦] سنن ابن ماجة ٢: ٧٨٥ حديث ٢٣٤٣، و السنن الكبرى ٦: ٦٧- ٦٨، و أسد الغابة ١: ٢٦٢.