الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٤٢ - كتاب الشفعة
فوجه الدلالة أنه ذكر الشفعة بالألف و اللام و هما للجنس، فكان تقديرا لكلمة جنس الشفعة فيما لم يقسم، يعني ما يصح قسمته و ما لا يصح قسمته لا يدخل تحته، و لأن إيجاب الشفعة حكم يحتاج إلى دلالة شرعية.
و أيضا قول النبي (صلى الله عليه و آله): «إنما الشفعة في كل ما لم يقسم».
و لفظة «إنما» تفيد معنى «لا» فكأنه قال «لا شفعة في كل ما لم يقسم» فاذا ثبت هذا فأن تقدير الدلالة أن قوله: «ما لم يقسم» إنما تفيد ما يقسم، إلا أنه لم يفعل فيه القسمة، لأنه لا يقال فيما لا يقسم، ما لم يقسم، و إنما يقال فيما يقسم، فلما قال: «ما لم يقسم» دل على ما قلناه.
يؤيد ذلك قوله: «فاذا وقعت الحدود فلا شفعة» فقد تقدر أنه لا شفعة فيما لا يقسم شرعا.
و روى أبان بن عثمان بن عفان عن أبيه أنه قال: «لا شفعة في نخل [١] و لا بئر، و الأرف يقطع كل الشفعة» [٢].
و أراد آبار الحجاز، فان اعتمادهم بالسقي عليها، و لا مخالف له في الصحابة.
مسألة ١٧: إذا لم ينقص القيمة و لا الانتفاع بالقسمة،
قسم بلا خلاف.
و إذا نقص الانتفاع و القيمة بالقسمة فلا يقسم بلا خلاف.
و ما فيه الخلاف قال أبو حنيفة: كل قسمة لا ينتفع الشريك بحصته، أيهما كان، فهي قسمة ضرر، و لا يقسم [٣]، و هو ظاهر مذهب الشافعي [٤]، و هو
[١] في الموطأ «فحل» موضحا مراده بالفحل هو: فحل النخل. انظر الموطأ ٢: ٧١٧.
[٢] الموطأ ٢: ٧١٧، و السنن الكبرى ٦: ١٠٥.
[٣] الفتاوى الهندية ٥: ٢٠٥ و ٢٠٨، و تبيين الحقائق ٥: ٢٦٨، و المجموع ٢٠: ١٨٢، و فتح العزيز ١١: ٣٨٢، و بداية المجتهد ٢: ٢٦٣.
[٤] المجموع ٢٠: ١٧٤- ١٧٥ و ١٨٢، و السراج الوهاج: ٢٧٥ و ٦٠٠. و كفاية الأخيار ٢: ١٦٧، و مغني المحتاج ٢: ٢٩٧ و ٤: ٤٢٠، و الوجيز ٢: ٢٤٨، و فتح العزيز ١١: ٣٨٣، و بداية المجتهد ٢: ٢٦٣.