الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٧٨
التصدق بها مع شرط الضمان إن لم يرض. و إن كان غنيا فهو مخير بين شيئين:
بين أن يحفظها على صاحبها، و بين أن يتصدق بها على صاحبها بشرط الضمان، و ليس له أن يأكلها على كل حال [١].
و قال مالك: يجوز للغني أن يأكلها، و لا يجوز للفقير أكلها [٢]، بعكس ما قاله أبو حنيفة.
دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم، و هي أكثر من أن تحصى [٣].
و روى أبو هريرة: أن النبي (عليه السلام) قال: «لا تحل اللقطة، فمن التقطها فليتصدق بها» [٤].
و هذا أمر يدل على بطلان قوله: أن الصدقة لا تجوز.
و روى أبي بن كعب، قال: وجدت صرة فيها مائة دينار- و روي ثمانون- فأتيت النبي (عليه السلام) بها، فقال: «اعرف عددها و وكائها، ثم عرفها سنة».
قال فجئت اليه السنة الثانية فقال: «عرفها»، فجئت اليه السنة الثالثة، فقال: «استمتع بها» [٥].
[١] النتف ٢: ٥٨٦، و اللباب ٢: ١٥٧ و ١٦٠، و المبسوط ١١: ٦- ٧، و عمدة القاري ١٢: ٢٦٧، و الهداية المطبوع بهامش شرح فتح القدير ٤: ٤٣٢، و تبيين الحقائق ٣: ٣٠٧، و بداية المجتهد ٢: ٣٠١، و المجموع ١٥: ٢٦٣، و المغني لابن قدامة ٦: ٣٩٢.
[٢] بداية المجتهد ٢: ٣٠١، و فتح الرحيم ٢: ١٧٢، بلغة السالك ٢: ٣٢٥، و أسهل المدارك ٣: ٥٧، و المغني لابن قدامة ٦: ٣٩٢، و النتف ٢: ٥٨٥.
[٣] انظرها في الكافي ٥: ١٣٧ (باب اللقطة و الضالة)، و التهذيب ٦: ٣٨٩ (باب ٩٤ اللقطة و الضالة)، و الاستبصار ٣: ٦٧ (باب ٤١ اللقطة).
[٤] روى ابن الحزم في المحلّى ٨: ٢٦٦ عن أبي هريرة قال: سئل رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) عن اللقطة فقال: «لا تحل اللقطة فمن التقط شيئا فليعرفه سنة فان جاء صاحبه فليرده إليه و ان لم يأت فليتصدق به فان جاء فليخيروه بين الأجر و بين الذي له».
أقول: و لم نعثر على ما حكاه الشيخ المصنف (قدس سره) بلفظ الحديث في الكتب المتوفرة لدينا.
[٥] صحيح البخاري ٣: ١٦٦، و صحيح مسلم ٣: ١٣٥٠ حديث ١٧٢٣، و سنن أبي داود ٢: ١٣٤ حديث ١٧٠١، و سنن ابن ماجة ٢: ٨٣٧ حديث ٢٥٠٦، و مصنف عبد الرزاق ١٠: ١٣٤ حديث ١٨٦١٥، و في الجميع باختلاف يسير في اللفظ.