الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٦٩ - كتاب الهبة
و به قال مالك [١].
دليلنا: عموم الأخبار التي رواها أصحابنا «أن الهبة تقتضي الثواب» [٢] و لم يخصوا فيها نوعا دون نوع، و قد ذكرناها في الكتاب الكبير.
و روى أبو هريرة، عن النبي (عليه السلام)، أنه قال: «الواهب أحق بهبته ما لم يثب منها» [٣]، فاثبت للواهب حق الرجوع قبل أن يثاب، و أسقط حقه من الرجوع بالثواب، و جعله ثوابا على الحقيقة.
و روي عن عائشة، أنها قالت: كان رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) يقبل الهدية و يثيب عليها [٤].
و هو قول علي (عليه السلام)، و عمر، و فضالة بن عبيد.
فروي عن علي (عليه السلام) أنه قال: «من وهب هبة يرجو ثوابها فهي رد على صاحبها ما لم يثبت عليها» [٥].
و روي مثله عن عمر [٦].
و روي: أن رجلين اختصما إلى فضالة بن عبيد، فقال أحدهما: وهبت لهذا بازي فلم يثبني عليه. فقال: رد عليه بازه أو أثبه عنه [٧]. و لا يعرف لهم مخالف.
[١] الموطأ ٢: ٧٥٤، و فتح الرحيم ٢: ١٥٧، و الخرشي ٧: ١١٧، و المغني لابن قدامة ٦: ٣٣١، و عمدة القارئ ١٣: ١٤١.
[٢] انظرها في التهذيب ٩: ١٥٢ (باب النحل و الهبة).
[٣] سنن ابن ماجة ٢: ٧٩٨ حديث ٢٣٨٧، و سنن الدارقطني ٣: ٤٤ حديث ١٨١.
[٤] صحيح البخاري ٣: ٢٠٦، و السنن الكبرى ٦: ١٨٠.
[٥] انظر بدائع الصنائع ٦: ١٢٨.
[٦] المصنف لعبد الرزاق ٩: ١٠٥ حديث ١٦٥١٩، و الموطأ ٢: ٧٥٤ حديث ٤٢، و شرح معاني الآثار ٤: ٨١، و السنن الكبرى ٦: ١٨١- ١٨٢، و رواه الشافعي في أمه ٤: ٦١، و ابن قدامة في المغني ٦: ٣٣١، و الكاساني في بدائع الصنائع ٦: ١٢٨.
[٧] شرح معاني الآثار ٤: ٨٢، و انظر المحلّى ٩: ١٢٩، و المبسوط ١٢: ٥٢، و بدائع الصنائع ٦: ١٢٨.