الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٤٣ - كتاب الوقف
«وقفت، و تصدقت، و سبلت، و حبست، و حرمت، و أبدت». فالوقف صريح، و تصدقت مشترك، و حبست و سبلت صريحان. و حرمت و أبدت فيه وجهان:
أحدهما: أنهما صريحان. و الآخر: أنهما كنايتان [١].
دليلنا: أن ما ذكرناه مجمع على أنه صريح، ينعقد به الوقف، و ما ذكروه ليس عليه دليل، و لأن هذه الألفاظ محتملة للوقف و لغيره، فلا يحمل على بعض ما يحتمله إلا بدليل.
مسألة ٩: إذا وقف على من يصح انقراضه في العادة،
مثل أن يقف على ولده و سكت على ذلك:
فمن أصحابنا من قال: لا يصح الوقف [٢].
و منهم من قال: يصح، فاذا انقرض الموقوف عليه رجع إلى الواقف إن كان حيا، و إن كان ميتا رجع الى ورثته [٣]. و به قال أبو يوسف [٤].
و للشافعي فيه قولان: أحدهما: لا يصح [٥].
و الآخر: يصح، فاذا انقرضوا رجع الى أبواب البر، و لا يعود إليه، و لا إلى
[١] المجموع ١٥: ٣٤٠ و ٣٤٣، و الوجيز ١: ٢٤٥، و السراج الوهاج: ٣٠٣، و مغني المحتاج ٢: ٣٨٢.
[٢] قال العاملي في مفتاح الكرامة ٩: ١٨ ما لفظه: و أما القول بالبطلان، فقد حكاه في الخلاف و المبسوط عن بعض أصحابنا و لم نجده، و يظهر من التذكرة أنه لم يظفر به أيضا، و ليعلم أن جماعة قالوا ان في المسألة قولين الصحة و البطلان. الى آخره فلاحظ.
[٣] ممن قال فيه ابن البراج في جواهر الفقه المطبوع ضمن الجوامع الفقهية: ٥٠١، و ابن حمزة في الوسيلة:
٣٧٠، و سلار في المراسم: ١٩٨، و العلامة في المختلف: ٣٤.
[٤] المبسوط ١٢: ٤٧، و المغني لابن قدامة ٦: ٢٣٩، و البحر الزخار ٥: ١٥٨.
[٥] المجموع ١٥: ٣٣٤ و ٣٣٧، و السراج الوهاج: ٣٠٤، و كفاية الأخيار ١: ١٩٧- ١٩٨، و الوجيز ١: ٢٤٦، و مغني المحتاج ٢: ٣٨٤، و الوجيز ١: ٢٤٦، و فتح المعين: ٨٩، و البحر الزخار ٥: ١٥٨.