الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٣٨ - كتاب الوقف
عون [١]، عن نافع، عن ابن عمر فقال: هذا لا يسع أحد خلافه، و لو تناهى إلى أبي حنيفة لقال به، و منع حينئذ من بيعه [٢].
و قال أبو حنيفة: إن حكم الحاكم بالوقف لزم، و إن لم يحكم لم يلزم و كان الوقف بالخيار إن شاء باعه و إن شاء وهبه، و إن مات ورثه، و إن أوصى بالوقف لزم في الثلث [٣].
فناقض لأنه جعل الوقف لازما في ثلثه إذا أوصى به، و لم يجعله لازما في حال مرضه المخوف إذا نجزه و لم يؤخره، و لا لازما في جميع ماله في حال صحته.
دليلنا: إجماع الفرقة فإنهم لا يختلفون فيه و إجماعهم حجة.
و روى نافع، عن ابن عمر، أن عمر بن الخطاب ملك مائة سهم من خيبر اشتراها، فلما استجمعها قال: يا رسول اللّه إني أصبت مالا لم أصب قط مثله، و قد أردت أن أتقرب به إلى اللّه، فقال النبي (عليه السلام): «حبس الأصل و سبل الثمرة» [٤].
و يدل على ذلك إجماع الصحابة، لأن عليا (عليه السلام)، و أبا بكر، و عمر، و عثمان، و طلحة، و الزبير، و أنس بن مالك، و أبا الدحداح [٥]، و عبد الرحمن
[١] في النسخ المعتمدة: ابن عوف، و الصواب ما أثبتناه، و هو: عبد اللّه بن عون بن ارطبان المزني مولاهم أبو عون الخزاز البصري الفقيه روى عن ثمامة بن عبد اللّه بن أنس و نافع مولى عبد اللّه بن عمرو و محمد ابن سيرين و غيرهم و روى عنه ابن علية و الأعمش و الثوري و جمع غفير. مات ابن عون سنة احدى و خمسين و مائة (١٥١ ه) تهذيب التهذيب ٥: ٣٤٦، و طبقات الفقهاء لأبي إسحاق الشيرازي: ٧٣.
[٢] رواه في فتح الباري ٥: ٤٠٣، و أشار إليها في فتح المعين بشرح قرة العين: ٨٧.
[٣] اللباب ٢: ١٢٩، و عمدة القاري ١٤: ٢٤، و بدائع الصنائع ٦: ٢١٨، و المبسوط ١٢: ٢٧ و شرح معاني الآثار ٤: ٩٧، و فتاوى قاضيخان ٣: ٢٨٦، و الفتاوى الهندية ٢: ٣٥٠، و تبيين الحقائق ٣: ٣٢٦، و المغني لابن قدامة ٦: ٢٠٧.
[٤] السنن الكبرى ٦: ١٦٢، و مختصر المزني: ١٣٣، و روي في مسند أحمد بن حنبل ٢: ١١٤، و سنن ابن ماجة ٢: ٨٠١ حديث ٢٣٩٧، و سنن النسائي ٦: ٢٣٢ باختلاف يسير في اللفظ.
[٥] أبو الدحداح، و قيل: أبو الدحداحة بن الدحداحة الأنصاري، مذكور في الصحابة قال أبو عمر:
لا أقف على اسمه و لا نسبه أكثر من أنه من الأنصار، حليف لهم. أسد الغابة ٥: ١٨٥، و تاريخ الصحابة لابن حبان: ٢٧١.