الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٩٠ - كتاب الإجارة
و قال مالك: إنما يلزمه أن يسلم إليه الأجرة جزء فجزء، فكلما استوفى جزء من المنفعة لزمه أن يوفيه ما في مقابله من الأجرة [١].
و قال أبو حنيفة و أصحابه: القياس ما قال مالك، و لكن يشق ذلك، فكلما استوفى منفعة يوم فعليه تسليم ما في مقابله [٢].
و قال الثوري: لا يلزمه تسليم شيء من الأجرة ما لم تنقض مدة الإجارة كلها [٣].
دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم، و قد ذكرناها في الكتاب الكبير [٤].
و أيضا قوله تعالى «فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ» [٥] و إنما أراد: فإن بذلن لكم الرضاع فآتوهن أجورهن. بدليل أنه قال في آخرها «وَ إِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى» [٦].
و التعاسر: أن لا ترضى المرضعة بأجرة مثلها فأخبر أنها متى لم ترض بأجرة المثل، فإنه يواجر غيرها ليرضعه.
مسألة ٥: إذا قال: آجرتك هذه الدار كل شهر بكذا، كانت إجارة صحيحة.
و به قال أبو حنيفة [٧]، و هو قول بعض أصحاب الشافعي [٨].
[١] بداية المجتهد ٢: ٢٢٦، و جواهر الإكليل ٢: ١٨٥، و الشرح الصغير في هامش بلغة السالك ٢: ٢٦٧ و فتح العزيز ١٢: ١٩٧- ١٩٨.
[٢] المبسوط ١٥: ١١١، و بداية المجتهد ٢: ٢٢٦، و المجموع ١٥: ١٧، و فتح العزيز ١٢: ١٩٧- ١٩٨.
[٣] بداية المجتهد ٢: ٢٢٦.
[٤] انظر التهذيب ٧: ٢١١ حديث ٩٢٩ و ٩٣٠ و غيرهما، و انظر أيضا الكافي ٥: ٢٨٩ حديث ٢ و ٣.
[٥] الطلاق: ٦.
[٦] الطلاق: ٦.
[٧] المبسوط ١٥: ١٣١، و اللباب ٢: ٤٦، و الفتاوى الهندية ٤: ٤١٦، و شرح فتح القدير ٧: ١٧٧، و شرح العناية على الهداية بهامش شرح فتح القدير ٧: ١٧٦، و تبيين الحقائق ٥: ١٢٢، و المغني لابن قدامة ٦: ٢٢، و المجموع ١٥: ١٩، و البحر الزخار ٥: ٣٥.
[٨] المجموع ١٥: ١٩، و فتح العزيز ١٢: ٣٤٣، و البحر الزخار ٥: ٣٥.