الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٨٨ - كتاب الإجارة
و أما رافع بن خديج، فإنه قال: يجوز إجارة الأرض بالورق، و الذهب [١].
و أجمع المسلمون على ذلك، و خلاف الأصم قد انقرض.
مسألة ٢: عقد الإجارة من العقود اللازمة،
متى حصل لم يكن لأحدهما فسخ الإجارة إلا عند وجود عيب بالثمن، أو فلس المستأجر، فحينئذ يملك المؤجر الفسخ. أو وجود عيب بالمستأجر مثل: غرق الدار، و انهدامها على وجه يمنع من استيفاء المنفعة، فإنه يملك المستأجر الفسخ. فأما من غير ذلك فلا. و به قال الشافعي، و مالك، و الثوري، و أبو ثور [٢].
و قال أبو حنيفة و أصحابه: إن الإجارة يجوز فسخها لعذر، قالوا: إذا اكترى الرجل جملا ليحج به، ثم بدا له من الحج، أو مرض فلم يخرج، كان له أن يفسخ الإجارة. و كذلك إذا اكترى دكانا ليتجر فيه و يبيع و يشتري، فذهب ماله و أفلس، فإنه يجوز له أن يفسخ الإجارة.
قال: و بمثل هذه الأعذار لا يكون للمكري الفسخ، فإذا أكرى جماله من إنسان ليحج بها ثم بدا له من ذلك لم يملك فسخ الإجارة و كذلك إذا آجره داره أو دكانه، و أراد السفر، ثم بدا له من السفر لم يكن له فسخ الإجارة.
إلا أن أصحابه يقولون: للمكري فسخ الإجارة لعذر كالمكتري سواء.
و لا يبينون الموضع الذي يكون له الفسخ [٣].
[١] صحيح مسلم ٣: ١١٨٣ حديث ١١٥، و الموطأ ٢: ٧١١ ذيل حديث ١، و سنن النسائي ٧: ٤٣- ٤٤، و السنن الكبرى ٦: ١٣١- ١٣٢.
[٢] الام ٤: ٢٥- ٢٦، و المجموع ١٥: ٩ و ٤١، و كفاية الأخيار ١: ١٩٢، و الهداية المطبوع في هامش فتح القدير ٨: ٢٢٢، و النتف ٢: ٨٩٢، و المبسوط ١٦: ٢، و تبيين الحقائق ٥: ١٤٥، و المغني لابن قدامة ٦: ٢٤، و الشرح الكبير ٦: ١١١ و ١٢٥، و الأشباه و النظائر للسيوطي: ٥٢٥، و بداية المجتهد ٢: ٢٢٧.
[٣] اللباب ٢: ٥٣- ٥٤، و المبسوط ١٦: ٢، و النتف ٢: ٨٩٢، و الهداية المطبوع في هامش شرح فتح القدير ٨: ٢٢٢، و شرح العناية على الهداية بهامش شرح فتح القدير ٨: ٢٢٢، و الفتاوى الهندية ٤: ٤٥٨- ٤٥٩، و تبيين الحقائق ٥: ١٤٥، و المغني لابن قدامة ٦: ٢٤، و الشرح الكبير ٦: ١١٥ و المجموع ١٥: ٤١، و بداية المجتهد ١: ٢٢٧.