الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٧٥ - كتاب المساقاة
الحق و به تقوم السماء و الأرض، فقد رضينا أن نأخذه بالذي قلت [١].
و قال أبو الزبير [٢]: سمعت جابرا يقول: خرصها ابن رواحة أربعين ألف وسق، و زعم أن اليهود لما خيرهم ابن رواحة، أخذوا الثمر و عليهم عشرون ألف وسق [٣].
فدلت هذه الأخبار على جواز المساقاة، لأنه قال في الأول: عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج من ثمر أو زرع، و في الثاني قال: ساقى بشطر. و في الثالث قال:
طلبوا منه أن يعطيهم ليكون بينهم نصفين فأجابهم الى ذلك.
و روى نافع عن ابن عمر أنه قال: دفع رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) خيبر إلى أهلها بالشطر، فلم تزل في أيديهم حياة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله)، و حياة أبي بكر، و حياة عمر، ثم بعث بي عمر إليهم لأقسم عليهم، فسحروني فتكوعت يدي، فانتزعتها من أيديهم [٤].
فثبت في هذا سنة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) و إجماع الصحابة، فإن أبا بكر أقرها في أيديهم و كذا عمر، و إنما انتزعها من أيديهم بجناية كانت منهم، فان كانت مسألة يدعى فيها الإجماع فهذه.
مسألة ٢: يجوز المساقاة في النخل و الكرم.
و به قال كل من أجاز المساقاة [٥].
[١] سنن أبي داود ٣: ٢٦٣ حديث ٣٤١٠ و ٣٤١٢، و السنن الكبرى ٦: ١١٥.
[٢] أبو الزبير، محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم المكي. روى عن العبادلة الأربعة و عن عائشة و جابر و أبي الطفيل و غيرهم و عنه عطاء و الزهري و الأعمش و ابن جريج و غيره قيل أنه مات سنة ست و عشرين و مائة.
[٣] سنن أبي داود ٣: ٢٦٤ حديث ٣٤١٥.
[٤] روى عبد الرزاق في مصنفه ٨: ٩٨ حديث ١٤٤٦٨ عن ابن المسيب بنحو ما تقدم فلاحظ.
[٥] تقدمت الإشارة إلى القائلين بجواز المساقاة في المسألة الأولى فلاحظ.