الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٧ - كتاب البيوع
دليلنا: ان العقد صحيح بلا خلاف، فمن ادعى بطلانه بالتفرق قبل القبض فعليه الدلالة.
مسألة ٦٦: الحنطة و الشعير جنس واحد في باب الربا،
لا يجوز بيع بعضه ببعض إلا مثلا بمثل، و به قال مالك، و الليث بن سعد، و الحكم، و حماد [١].
و قال أبو حنيفة و الشافعي: هما جنسان، يجوز بيعهما متفاضلا يدا بيد، و لا يجوز نسية [٢]. و به قال سفيان الثوري، و أحمد، و إسحاق، و أبو برزة، و أبو ثور، و النخعي، و عطاء [٣].
دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا أجمعنا على جواز بيع بعضها ببعض متماثلا، و لا دليل على جواز التفاضل فيهما.
و أيضا قوله تعالى «اتَّقُوا اللّهَ وَ ذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا» [٤] و قوله «يَمْحَقُ اللّهُ الرِّبا» [٥]، و الربا هي الزيادة، و الآية على عمومها إلا ما أخرجه الدليل.
و روي عن معمر بن عبد اللّه [٦] انه بعث غلاما و معه صاع من قمح، فقال:
بعه و اشتر به شعيرا، فجاءه بصاع و ربع صاع، فقال: رده فإن النبي صلى اللّه
[١] المحلّى ٨: ٤٩٢، تفسير القرطبي ٣: ٣٤٩، و بداية المجتهد ٢: ١٣٤، و بلغة السالك ٢: ٢٤، و سبل السلام ٣: ٨٤٨.
[٢] الام ٣: ٣١، و كفاية الأخيار ١: ١٥٣، و المحلّى ٨: ٤٩٢، و بداية المجتهد ٢: ١٣٥، و تفسير القرطبي ٣: ٣٤٩.
[٣] المحلّى ٨: ٤٩٢.
[٤] البقرة: ٢٧٨.
[٥] البقرة: ٢٧٦.
[٦] معمر بن عبد اللّه بن نضلة، و قيل: معمر بن عبد اللّه بن نافع بن نضلة بن عبد العزى بن حرثان بن عوف بن عبيد بن عدي العدوي، أسلم و هاجر الى الحبشة الهجرة الثانية، و تأخرت هجرته إلى المدينة، و قدمها مع أصحاب السفينتين من الحبشة و عاش عمرا طويلا، روى عنه سعيد بن المسيب و بشر بن سعيد. قاله ابن الأثير في أسد الغابة ٤: ٤٠٠.