الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤١٥ - كتاب الغصب
قال الطحاوي: و إن أسلم المتلف و كان ذميا قبل أن يأخذ منه مثل الخمر سقط عن ذمته، و إن أسلم قبل أن يأخذ منه قيمة الخنزير لم يسقط عن ذمته بإسلامه [١].
و عندنا يضمن الخمر و الخنزير بقيمتهما عند مستحليهما بدليل أخبارنا و إجماع الفرقة على ذلك.
مسألة ٢٩: إذا غصب ماله مثل- كالحبوب و الأدهان- فعليه مثل ما تلف في يديه،
يشتريه بأي ثمن كان بلا خلاف.
و إن كان مما لا مثل له- كالثياب و الحيوان- فعليه أكثر ما كانت قيمته من حين الغصب الى حين التلف. و به قال الشافعي [٢].
و قال أبو حنيفة: عليه قيمة يوم الغصب، و لا اعتبار بما زاد بعد هذا أو نقص [٣].
دليلنا: أن كل زمان يأتي عليه و هو في يده، فإنه مأمور برده على مالكه، و كل حال كان مأمورا يرد الغصب فيها، لزمته قيمته في تلك الحال، مثل حال الغصب.
مسألة ٣٠: إذا غصب ما لا يبقى، كالفواكه الرطبة
- مثل التفاح، و الكمثرى، و الموز، و الرطب و نحوها- فتلف في يده، و تأخرت المطالبة بقيمته، فعليه أكثر ما كانت قيمته من حين الغصب الى حين التلف، و لا يراعى ما وراء ذلك. و به قال الشافعي [٤].
[١] المبسوط ١١: ١٠٤، و اللباب ٢: ١٤٥، و تبيين الحقائق ٥: ٢٣٥.
[٢] المجموع ١٤: ٢٣٤ و ٢٥٤ و ٢٩٥، و فتح العزيز ١١: ٢٨٣، و المغني لابن قدامة ٥: ٤٢٢.
[٣] المبسوط ١١: ٥٠، و بدائع الصنائع ٧: ١٦٥، و تبيين الحقائق ٥: ٢٢٣، و المغني لابن قدامة ٥: ٤٢٢، و المجموع ١٤: ٢٩٥، و فتح العزيز ١١: ٢٨٤.
[٤] الام ٣: ٢٥٣، و فتح العزيز ١١: ٣٤٢.