الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٠٠ - كتاب الغصب
بحساب قيمته.
و قال جميع الفقهاء: فيهما الأرش، لأنهما غير مقدرة في الحر [١].
دليلنا: إجماع الفرقة و أخبارهم [٢]، و سنبين ذلك في الجنايات.
مسألة ٩: إذا جنى على ملك غيره جناية لها أرش.
قال الشافعي: فالمالك يمسكه، لأنه ملكه، و يطالب الجاني بأرشها بكل حال، قليلا كان أرش الجناية أو كثيرا، سواء ذهب بالجناية منفعة مقصودة أو غير مقصودة، و سواء وجب بالمقصودة كمال قيمة المجني أو دون ذلك [٣].
و قال أبو حنيفة: ينظر فيه:
إن لم يذهب بالجناية منفعة مقصودة- مثل أن يخرق يسيرا من الثوب، أو قطع إصبعا من العبد- أو جنى عليه حارصة أو دامية أو باضعة فإنه يمسك ملكه، و يطالب بالأرش على ما قال الشافعي.
و إن ذهب بها منفعة مقصودة، مثل أن خرق الثوب بطوله، أو قطع يدا واحدة من العبد، فالسيد بالخيار بين أن يمسك العبد و يطالب بأرش الجناية، و بين أن يسلم العبد برمته و يأخذ منه كمال قيمته.
و قال: و إن وجب بالجناية كمال قيمة الملك- و هذا إنما يكون في الرقيق خاصة مثل أن يقطع يديه، أو رجليه، أو يقلع عينيه، أو يقطع لسانه، أو أنفه- فالمالك بالخيار بين أن يمسكه و لا شيء له على الجاني، و بين أن يسلمه الى
[١] المحلّى ٨: ١٤٩، و مغني المحتاج ٢: ٢٨١، و السراج الوهاج: ٢٦٨، و الوجيز ١: ٢٠٧، و فتح العزيز ١١: ٢٦٠، و المجموع ١٩: ٦٩، و النتف ٢: ٦٧٧، و بدائع الصنائع ٧: ٢٩٨، و تبيين الحقائق ٦: ١٣٣، و المغني لابن قدامة ٩: ٦٥٨، و الشرح الكبير ٥: ٣٩٩ و ٩: ٦٢٠.
[٢] انظر الى ما أشرنا إليه من الأحاديث في الكافي و من لا يحضره الفقيه و التهذيب في المسألة المتقدمة.
[٣] المجموع ١٤: ٢٣٢، و فتح العزيز ١١: ٢٩٤ و ٢٩٧، و المحلّى ٨: ١٥١.