الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٦٣ - كتاب الإقرار
و قال أبو حنيفة: إن عطف على الألف من المكيل أو الموزون كان ذلك تفسيرا للألف، و إن عطف عليها غير المكيل و الموزون لم يكن تفسيرا لها [١].
دليلنا: أنه صريح فيما زاد على الألف، و الألف مبهم، فيجب أن يرجع إليه في تفسيره.
و لأن الأصل براءة الذمة، و ما يفسره مقطوع به، و ما لم يصرح به يحتاج الى دليل.
فأما إذا قال: له عندي مائة و خمسون درهما، فإنه يكون الكل دراهم، لأن الخمسين أفادت الزيادة و لم تفد التفسير و التمييز.
و قوله: درهما في آخر الكلام يفيد تفسيرا و تمييزا، فوجب أن يكون تمييزا و تفسيرا لجميع العدد.
و من الناس من قال: أن المائة تكون مبهمة، و قوله: «و خمسون درهما» يكون قوله درهما تفسيرا للخمسين دون المائة، لأنها جملة أخرى.
و الصحيح هو الأول. و به قال أكثر أصحاب الشافعي.
و بالثاني قال أبو علي بن خيران، و أبو سعيد الإصطخري [٢].
و قوله: ألف و درهم مفارق لذلك، لأن قوله و درهم لا يكون مفسرا للألف، لأن فيه واو العطف، و المفسر لا يكون بواو العطف.
مسألة ٥: إذا قال: لفلان علي ألف و درهمان،
كان مثل قوله: ألف و درهم، و قد مضى.
و إن قال: ألف و ثلاثة دراهم، كان ذلك مفسرا للألف، لأن فيه واو العطف.
[١] المبسوط ١٨: ٩٩، و المغني لابن قدامة ٥: ٣٠٧، و الشرح الكبير ٥: ٣٤٤، و فتح العزيز ١١: ١٣٠.
[٢] فتح العزيز ١١: ١٣٠، و مغني المحتاج ٢: ٢٤٩.