الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٦١ - كتاب الإقرار
و روي عن النبي (عليه السلام) أنه قال: «لا يحل مال امرئ مسلم الا بطيب نفس منه» [١] و هذا المقر إذا فسر إقراره بمقدار ما، وجب أن لا يطالب بأكثر منه، لظاهر الخبر، و ليس لأحد أن يقول بأن دانقا لا يسمى عظيما، و ذلك أنه قد يكون ذلك عظيما في حال الضرورة.
و يحتمل أن يكون أراد عظيما بالإضافة الى ما هو دونه.
و يحتمل أن يكون أراد عظيما عند اللّه، لأنه يستحق العقاب بجحوده، قال تعالى «وَ تَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَ هُوَ عِنْدَ اللّهِ عَظِيمٌ» [٢] و قوله تعالى «وَ إِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَ كَفى بِنا حاسِبِينَ» [٣].
و روي عن عائشة أنها قالت: كان رسول اللّه ينهانا عن المحقرات، و يقول:
«ان لها من اللّه طالبا» [٤].
و روي عن ابن عباس أنه قال: كلما عصي اللّه به كان عظيما [٥].
و إذا احتمل هذه الوجوه وجب الرجوع الى تفسيره بما أراد.
مسألة ٢ [في تفسير الكثير عند الإقرار]
إذا قال: لفلان علي مال أكثر من مال فلان، الزم مقدار مال الذي سماه، و قبل منه تفسيره في الزيادة قليلا كان أو كثيرا، و إن فسر الكل بمثل ماله لم يقبل ذلك منه.
[١] سنن الدارقطني ٣: ٢٥ حديث ٨٧ و ٨٩ و ٩١، و مسند أحمد بن حنبل ٥: ٧٢ و ١١٣، و السنن الكبرى ٦: ١٠٠، و ٨: ١٨٢.
[٢] النور: ١٥.
[٣] الأنبياء: ٤٧.
[٤] أخرج الدارمي في سننه ٢: ٣٠٣ حديثا عن عائشة انها قالت: قال لي رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم): «يا عائشة إياك و محقرات الذنوب فان لها من اللّه طالبا»، و كذلك أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده ٦: ٧٠ و ١٥١.
[٥] الدر المنثور ٢: ١٤٤ أخرجه هكذا: كل ما نهى اللّه عنه فهو كبيرة.