الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٥٢ - كتاب الوكالة
دليلنا: أنه لو وكله في شراء من يعتق عليه لم ينعتق عليه، فلو كان الملك قد انتقل اليه لوجب أن ينعتق عليه، فلما أجمعنا أنه لا ينعتق على الوكيل لو اشترى من ينعتق عليه إذا اشتراه لنفسه، دل ذلك على أنه لا ينتقل الملك الى الوكيل.
مسألة ١٩: إذا وكل مسلم ذميا في شراء خمر، لم يصح الوكالة،
فإن ابتاعه الذمي له، لم يصح البيع. و به قال الشافعي [١].
و قال أبو حنيفة: يصح التوكيل، و يصح البيع، و عنده أن المسلم لا يملك الخمر إذا تولى الشراء بنفسه، و لا يصح ذلك، و يملكه بشراء الوكيل الذمي [٢].
دليلنا: أن عقود البيع تحتاج إلى دلالة شرعية، و لا دليل في الشرع على صحة هذا العقد، فوجب أن يكون باطلا. على أنا بينا في المسألة الاولى: أن شراء الوكيل يقع لموكله. فاذا كان كذلك، فوجب أن لا يصح شراؤه، كما لو اشتراه بنفسه.
مسألة ٢٠: إذا وكله في بيع فاسد،
مثل أن يوكله في البيع و الشراء إلى أجل مجهول مثل قدوم الحاج، و إدراك الثمار، لم يملك بذلك التوكيل البيع الصحيح و به قال الشافعي [٣].
و قال أبو حنيفة: يملك بذلك البيع الصحيح، فاذا باع أو اشترى الى أجل معلوم صح البيع و الشراء [٤].
دليلنا: أنه لو لم يوكله في هذا العقد، فيجب أن لا يصح، و إنما وكله في غيره،
[١] المغني لابن قدامة ٥: ٢٦٣، و الشرح الكبير ٥: ٢٣٧.
[٢] المبسوط ١٩: ٨، و تبيين الحقائق ٤: ٢٥٤، و حاشية رد المحتار ٥: ٥١١، و المغني لابن قدامة ٥: ٢٦٣، و الشرح الكبير ٥: ٢٣٧.
[٣] المجموع ١٤: ١٣٨، و الوجيز ١: ١٩٢، و فتح العزيز ١١: ٥٧، و المغني لابن قدامة ٥: ٢٥٢، و الشرح الكبير ٥: ٢٤٠، و البحر الزخار ٦: ٦٠.
[٤] المغني لابن قدامة ٥: ٢٥٢، و الشرح الكبير ٥: ٢٤٠، و المجموع ١٤: ١٣٨، و فتح العزيز ١١: ٥٧، و البحر الزخار ٦: ٦٠.