الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٤٧ - كتاب الوكالة
و قال الأوزاعي: يجوز ذلك للجميع [١].
و قال زفر: لا يجوز لأحد منهم أن يبيع من نفسه شيئا [٢].
و قال أبو حنيفة: يجوز للأب، و الجد، و الوصي إلا أنه اعتبر في الوصي أن يشتريه بزيادة ظاهرة، مثل أن يشتري ما يساوي عشرة بخمس عشرة، فإن اشتراه بزيادة درهم لم يمض ذلك البيع. قاله استحسانا [٣].
دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم أنه يجوز للأب أن يقوم جارية ابنه الصغير على نفسه، و يستبيح وطؤها بعد ذلك [٤].
و أيضا روي أن رجلا أوصى إلى رجل في بيع فرس له، فاشتراه الوصي لنفسه، و استفتى عبد اللّه بن مسعود، فقال: ليس له ذلك [٥]، و لا يعرف له مخالف.
و إن قيل: عندكم أن البيع من صحة انعقاده التفرق بالأبدان، و لا يتصور ذلك بين الإنسان و بين نفسه.
قيل: أُجيب عن ذلك بجوابين:
أحدهما: أن البيع قد يلزم من غير التفرق، و هو أن يقول بعد العقد:
(أجزت [٦] هذا البيع، أو أمضيته) فإنه يلزم و لا يحتاج الى التفرق.
و الثاني: أنه إذا عقد الأب أو الجد هذا العقد، فإنه يقوم من موضعه حتى يلزم العقد و يمضي، فيكون ذلك بمنزلة افتراق المتبايعين.
[١] المجموع ١٤: ١٢٣، و المغني لابن قدامة ٥: ٢٣٧، و الشرح الكبير ٥: ٢٢١، و تبيين الحقائق ٤: ٢٧٠.
[٢] المجموع ١٤: ١٢٤.
[٣] تبيين الحقائق ٤: ٢٧١، و المغني لابن قدامة ٥: ٢٣٧، و الشرح الكبير ٥: ٢٢٢.
[٤] الكافي ٧: ٦٧ حديث ٢، و من لا يحضره الفقيه ٤: ١٦١ حديث ٥٦٤، و التهذيب ٩: ٢٣٩ حديث ٩٢٨.
[٥] روي في المجموع ١٤: ١٢٤، و المغني لابن قدامة ٥: ٢٣٨ مع اختلاف يسير في بعض ألفاظه.
[٦] في بعض النسخ «اخترت».