الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٢٩ - كتاب الشركة
مسألة ٥: شركة المفاوضة باطلة.
و به قال الشافعي [١]، قال: و لها حكم في اللغة دون الشرع.
قال صاحب إصلاح المنطق [٢]: شركة المفاوضة: أن يكون مالهما من كل شيء يملكانه بينهما. و وافقه على ذلك مالك، و أحمد، و إسحاق، و أبو ثور [٣].
و قال أبو حنيفة: هي صحيحة إذا صحت شرائطها و موجباتها.
فشرائطها أن يكون الشريكان مسلمين حرين، فاذا كان أحدهما مسلما و الآخر كافرا، أو كان أحدهما حرا و الآخر مكاتبا، لم تجز الشركة.
و من شروطها أن يتفق قدر المال الذي تنعقد الشركة في جنسه، و هو الدراهم و الدنانير، فاذا كان مال أحدهما أكثر لم تصح هذه الشركة، أو أخرج أحدهما من الشركة من ذلك المال أكثر مما أخرجه الآخر لم يصح.
و أما موجباتها فهو أن يشارك كل واحد منهما صاحبه فيما يكتسبه، قل ذلك أو كثر، و فيما يلزمه من غراماته بغصب و كفالة بمال، فهذه جملة ما يشرطونه من
[١] الام ٣: ٢٣١ و ٦: ٢٢٤، و مختصر المزني: ١٠٩، و المجموع ١٤: ٧٤، و مغني المحتاج ٢: ٢١٢، و السراج الوهاج: ٢٤٤- ٢٤٥، و المبسوط ١١: ١٥٣، و فتح العزيز ١٠: ٤١٥، و بداية المجتهد ٢: ٢٥١، و المغني لابن قدامة ٥: ١٣٩، و الشرح الكبير ٥: ١٩٨، و الوجيز ١: ١٨٧، و بدائع الصنائع ٦: ٥٧، و البحر الزخار ٥: ٩١.
[٢] للشيخ الأديب يعقوب بن إسحاق الشهير بابن السكيت. كان عالما بنحو الكوفيين و علم القرآن و اللغة و الشعر، راوية ثقة، أخذ عن البصريين و الكوفيين كالفراء و أبي عمرو الشيباني و الأثرم و ابن الأعرابي، و له تصانيف كثيرة في النحو و معاني الشعر و تفسير دواوين الشعر. و كان مؤدبا لأولاد المتوكل العباسي، قتله المتوكل بعد أن سأله: يا يعقوب من أحب إليك ابناي هذان أم الحسن و الحسين؟ قال: و اللّه ان قنبر خادم علي خير منك و من ابنيك، فأمر الأتراك فسلوا لسانه من قفاه، فمات يوم الاثنين لخمس خلون من رجب سنة أربع و أربعين و مائتين. انظر بغية الوعاة: ٤١٨- ٤١٩.
[٣] المبسوط ١١: ١٥٣، و المغني لابن قدامة ٥: ١٣٩، و الشرح الكبير ٥: ١٩٨.