الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٧٥ - كتاب التفليس
و قال مالك: لا تقبل الشهادة على الإعسار، سواء كان الشهود من أهل المعرفة الباطنة به، أو لم يكونوا [١].
دليلنا: أن هذه الشهادة ليست على مجرد النفي، و إنما يتضمن إثبات صفة في الحال و هي الإعسار، فوجب أن تكون مقبولة مثل سائر الحقوق و الصفات.
و روي عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال لقبيصة بن مخارق [٢]:
«المسألة حرمت إلا في ثلاث: رجل يحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يؤديها ثم يمسك، و رجل أصابته فاقة و حاجة حتى يشهد أو يحكم ثلاثة من قومه من ذوي الحجى أن به فاقة و حاجة، فحلت له المسألة حتى يصيب سدادا من عيش أو قواما من عيش» [٣].
و هذا نص في إثبات الفقر بالبينة.
مسألة ٢٢: إذا قامت البينة على الإعسار وجب سماعها في الحال.
و به قال الشافعي [٤].
و قال أبو حنيفة: يحبس المفلس شهرين [٥]. هذا رواية الأصل.
[١] المغني لابن قدامة ٤: ٥٤٥، و الشرح الكبير ٤: ٤٩٨، و المجموع ١٣: ٢٧٤، و فتح العزيز ١٠: ٢٢٩.
[٢] قبيصة بن المخارق بن عبد اللّه بن شداد بن ربيعة العامري الهلالي، أبو بشر، وفد على النبي (صلى الله عليه و آله) و روى عنه، و روى عنه أبو عثمان النهدي و أبو قلابة و ابنه قطن بن قبيصة. تهذيب التهذيب ٨: ٣٥٠، و أسد الغابة ٤: ١٩٢.
[٣] صحيح مسلم ٢: ٧٢٢ حديث ١٠٩، و سنن أبي داود ٢: ١٢٠ حديث ١٦٤٠، و سنن الدارقطني ٢: ١٢٠ حديث ٢، و السنن الكبرى: ٦: ٧٣ و ٧: ٢١ باختلاف يسير في بعض ألفاظها.
[٤] الأم ٣: ٢١٢، و المجموع ٣: ٢٧٥، و الوجيز ١: ١٧٢، و مغني المحتاج ٢: ١٥٦، و السراج الوهاج: ٢٢٦، و فتح العزيز ١٠: ٢٢٧، و المغني لابن قدامة ٤: ٥٤٦، و الشرح الكبير ٤: ٤٩٨.
[٥] اللباب ٢: ٢٢، و الفتاوى الهندية ٣: ٤١٥، و المجموع ١٣: ٢٧٥، و فتح العزيز ١٠: ٢٧٥، و المغني لابن قدامة ٤: ٥٤٦، و الشرح الكبير ٤: ٤٩٨، و فتاوى قاضيخان ٥: ٢٢٦، و تبيين الحقائق ٤: ١٨١.