الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٦٩ - كتاب التفليس
و أيضا روى كعب بن مالك [١]: أن النبي (صلى الله عليه و آله) حجر على معاذ، و باع عليه ماله في دينه [٢]. و هذا يقتضي أنه باعه بغير اختياره.
و أيضا روي عن عمر بن الخطاب، أنه خطب الناس و قال: ألا إن الاسيفع [٣] أسيفع جهينة، قد رضي من دينه و أمانته بأن يقال: قد سبق الحاج، فأدان معرضا، فأصبح و قد رين [٤] به، فمن كان له عليه دين، فليحضر غدا، فانا بائعوا ماله، و قاسموه بين غرمائه [٥].
و لا يعرف له مخالف.
مسألة ١١: إذا أفلس الرجل، و حجر عليه الحاكم، ثم تصرف في ماله
إما بالهبة، أو البيع، أو الإجارة، أو العتق، أو الكتابة، أو الوقف كان تصرفه باطلا.
و للشافعي فيه قولان:
[١] كعب بن مالك بن أبي كعب و اسمه عمرو بن القين بن كعب بن سواد، أبو عبد اللّه السلمي، و قيل في كنيته غير هذا، شاعر، روى عن النبي (صلى الله عليه و آله) و عن أسيد بن حضير، و عنه أولاده و عبد اللّه بن عباس و جابر و غيرهم، قيل انه مات قبل الأربعين و قيل احدى و خمسين، و قيل غير ذلك. انظر تهذيب التهذيب ٨: ٤٤٠، و أسد الغابة ٤: ٢٤٧.
[٢] روى قصة الحجر على معاذ عبد الرزاق بن همام في مصنفه ٨: ٢٦٨ حديث ١٥١٧٧، و البيهقي في سننه ٦: ٤٨، و الحاكم في مستدركه ٢: ٥٨، و الذهبي في تلخيصه المطبوع في ذيل المستدرك على الصحيحين ٢: ٥٨، و ابن قدامة في المغني ٤: ٤٩٣، و العسقلاني في تلخيص الحبير ٣: ٣٧، بألفاظ مختلفة، فلاحظ.
[٣] الاسيفع رجل من جهينة كان يشترى الرواحل فيغالي بها ثم يسرع السير فيسبق الحاج، فأفلس، فرفع أمره الى عمر بن الخطاب.
أما قوله (أدان معرضا) أي استقرض ممن أمكنه.
[٤] في أكثر النسخ «دين به» أما كلمة «رين به» معناها: وقع فيما لا يستطيع الخروج منه.
[٥] رواه العسقلاني أيضا في تلخيص الحبير ٣: ٤٠- ٤١ ذيل حديث ١٢٣٩، و الرافعي في فتح العزيز ١٠: ٢١٧ فلاحظ.