الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٣٨ - كتاب الرهن
و منهم من قال: الرهن باطل، سواء قلنا التدبير وصية، أو عتق بصفة [١].
دليلنا: إجماع الفرقة، و أخبارهم على أن التدبير بمنزلة الوصية [٢]، و الوصية له الرجوع فيها بلا خلاف، فكذلك التدبير.
فأما إذا لم يقصد الرجوع، فلا دلالة على بطلانه، و لا دلالة على صحة الرهن، فينبغي أن يكون باطلا.
و إن قلنا أنه يصح التدبير و الرهن معا، لأنه لا دلالة على بطلان واحد منهما، كان قويا. و به قال قوم من أصحاب الشافعي، و اختاروه، و هو المذهب عندهم [٣]، لأن ما جاز بيعه جاز رهنه، و بيع المدبر جائز بلا خلاف عندنا، و كذلك عندهم، و هذا قوي.
مسألة ٣٢: إذا علق عتق عبده بصفة، ثم رهنه،
كان الرهن صحيحا و العتق باطل، سواء كان حلول الحق قبل حلول الشرط أو بعده، أو لا يدري أيهما سبق.
و قال الشافعي و أصحابه فيها: ثلاث مسائل:
إحداهما: يحل الحق قبل العتق، مثل أن علق عتقه بصفة إلى سنة، ثم رهنه بحق يحل بعد شهرين، فالرهن صحيح [٤].
و الثانية: يوجد الصفة قبل محل الحق، مثل أن قال: أنت حر بعد شهر، ثم
[١] مختصر المزني: ٩٦، و المجموع ١٣: ٢٠١- ٢٠٢، و مغني المحتاج ٢: ١٢٣، و الوجيز ١: ١٦٠، و فتح العزيز ١٠: ١٣- ١٤.
[٢] الكافي ٦: ١٨٣ حديث ١ و ٢، و من لا يحضره الفقيه ٣: ٧٢ حديث ٢٤٨، و التهذيب ٨: ٢٥٨ حديث ٩٣٨ و ٩٣٩، و الاستبصار ٤: ٣٠ حديث ١٠١ و ١٠٥.
[٣] المغني لابن قدامة ١٢: ٣١٦، و الشرح الكبير ١٢: ٣١٦- ٣١٧.
[٤] المجموع ١٣: ٢٠٠، و الوجيز ١: ١٦٠، و مغني المحتاج ٢: ١٢٣، و السراج الوهاج: ٢١٣ و ٢١٥، و فتح العزيز ١٠: ١٦- ١٧.