الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٩٧ - كتاب السلم
و منهم من قال: من شرطه أن يكون حالا، و يكون السلم في الموجود.
فأما إذا أسلم في المعدوم، فلا يجوز حالا و لا مؤجلا إلى حين لا يوجد فيه، و إنما يجوز الى حين يوجد فيه غالبا [١]. و به قال عطاء، و أبو ثور [٢]، و هو اختيار أبو بكر بن المنذر [٣].
و عن مالك روايتان: إحديهما مثل ما قلناه، روى عنه ابن عبد الحكم [٤].
و الأخرى: لا بد فيه من أيام يتغير فيه الأسواق، روى عنه ابن القاسم [٥].
و قال الأوزاعي: إن سميت أجلا ثلاثة أيام فهو بيع السلف، فجعل أقل الأجل ثلاثة أيام [٦].
دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضا فلا خلاف في صحة ما اعتبرناه، و ما قاله المخالف ليس عليه دليل.
و روى ابن عباس، عن النبي (صلى الله عليه و آله) أنه قال: «من سلف فليسلف في كيل معلوم، و وزن معلوم، و أجل معلوم» [٧] و روي «إلى أجل معلوم» و الأمر يقتضي الوجوب.
[١] عمدة القارئ ١٢: ٦٧.
[٢] عمدة القاري ١٢: ٦٧، و المجموع ١٣: ١٤٠، و شرح فتح القدير ٥: ٣٣٥.
[٣] شرح فتح القدير ٥: ٣٣٥، و المجموع ١٣: ١٤٠.
[٤] مقدمات ابن رشد ٢: ٥١٧، و بداية المجتهد ٢: ٢٠١- ٢٠٢، و فتح العزيز ٩: ٢٢٦.
[٥] مقدمات ابن رشد ٢: ٥١٧، و بداية المجتهد ٢: ٢٠١- ٢٠٢، و الشرح الصغير المطبوع بهامش بلغة السالك ٢: ٩٤.
[٦] المغني لابن قدامة ٤: ٣٥٧، و الشرح الكبير ٤: ٣٥٥.
[٧] تقدمت الإشارة إلى مصادر الحديث في المسألة الأولى فلاحظ.