الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٥١ - كتاب البيوع
مسألة ٢٣٩: إذا باع شيئا بثمن في الذمة،
فقال البائع: لا أسلم المبيع حتى أقبض الثمن، و قال المشتري: لا أسلم الثمن حتى أقبض المبيع، فعلى الحاكم أن يجبر البائع على تسليم المبيع أولا، ثم يجبر المشتري على تسليم الثمن بعد ذلك، بعد أن يحضر الثمن و المبيع.
و قال الشافعي فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: يجبر البائع، و هو ظاهر كلامه.
و الثاني: يجبر كل واحد منهما، مثل ما قلناه، و هو الصحيح عندهم.
و الثالث: لا يجبر واحد منهما [١].
و قال أبو حنيفة و مالك: يجبر المشتري على تسليم الثمن أولا [٢].
دليلنا على ما قلناه: ان الثمن انما يستحق على المبيع، فيجب أولا تسليم المبيع فيستحق الثمن، فاذا سلم المبيع استحق الثمن، فوجب حينئذ إجباره على تسليمه، فلا بد إذاً مما قلناه.
مسألة ٢٤٠: إذا كان البيع عينا بعين،
فالحكم فيه كالحكم في المسألة الأولى سواء.
و للشافعي فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: يجبر كل واحد منهما على إحضار ما عليه.
و الثاني: لا يجبر واحد منهما، و أيهما تطوع بالدفع اجبر الآخر على التسليم.
و الثالث: يجبر الحاكم أيهما شاء على التسليم، فاذا سلم أجبر الآخر على
[١] انظر الأقوال الثلاثة في الأم ٣: ٨٧، و مختصر المزني: ٨٧، و المجموع ١٣: ٨٤ و ٨٦ و ٨٧، و مغني المحتاج ٢: ٧٤، و السراج الوهاج: ١٩٣- ١٩٤، و المغني لابن قدامة ٤: ٢٩٢.
[٢] الفتاوى الهندية ٣: ١٦، و شرح فتح القدير ٥: ١٠٨، و شرح العناية على الهداية المطبوع في هامش فتح القدير ٥: ١٠٩، و المجموع ١٣: ٨٦، و المغني لابن قدامة ٤: ٢٩٢.