الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٤٦ - كتاب البيوع
و عند الشافعي لا يبطل في أحد القولين [١].
دليلنا: قوله تعالى «وَ أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ» [٢] و هذا بيع، و قوله تعالى «إِلّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ» [٣] و هذه تجارة عن تراض، فمن أبطله فعليه الدلالة.
مسألة ٢٣٤ [حكم تفريق الصفقة]
قد قلنا أنه إذا جمع في الصفقة ما يصح بيعه و ما لا يصح، فإنه ينفذ فيما يصح، و يبطل فيما لا يصح. و للشافعي فيه قولان على ما مضى [٤].
فللمشتري الخيار بين أن يرد أو يمسك ما يصح فيه البيع بما يخصه من الثمن الذي يتقسط عليه.
و للشافعي فيه قولان: أحدهما مثل ما قلناه [٥].
و الآخر: أن له أن يمسكه بجميع الثمن أو يرد [٦].
دليلنا: أن جميع الثمن إنما كان في مقابلتهما، و يقسط على الشيئين معا، فاذا بطل بيع أحدهما سقط عنه بحسابه، فمن أوجب الجميع فعليه الدلالة.
مسألة ٢٣٥: إذا اختار إمساكه بكل الثمن،
فلا خيار للبائع، و إن اختار إمساكه بما يخصه من الثمن، فلا خيار له أيضا عندنا.
و للشافعي فيه وجهان، أحدهما: مثل ما قلناه. و الآخر: له الخيار [٧].
دليلنا: أن البيع صح من جهته، فمن أثبت له الخيار فعليه الدلالة، و لأنه قد دخل مع العلم بأنه لا يسلم له إلا بعض الثمن، و هو ما قابل العبد دون الحر،
[١] المجموع ٩: ٣٨٨- ٣٨٩، و فتح العزيز ٨: ٣٣٤.
[٢] البقرة: ٢٧٥.
[٣] النساء: ٢٩.
[٤] لقد مضى الحديث عنها في المسألة «٢٣٢» فلاحظ.
[٥] المجموع ٩: ٣٧٩- ٣٨٠، و الوجيز ١: ١٤٠، و فتح العزيز ٨: ٢٢٥- ٢٢٦، و الشرح الكبير ٤: ٤٤.
[٦] المجموع ٩: ٣٨٠، و الوجيز ١: ١٤٠، و فتح العزيز ٨: ٢٥٤، و الشرح الكبير ٤: ٤٤.
[٧] المجموع ٩: ٣٨٠، و فتح العزيز ٨: ٢٥٨.