الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٣٥ - كتاب البيوع
مسألة ٢٢٤: إذا اشترى سلعة بمائة إلى سنة،
ثم باعها في الحال مرابحة، و أخبر أن ثمنها مائة، فالبيع صحيح بلا خلاف، فاذا علم المشتري بذلك كان بالخيار بين أن يقبضه بالثمن حالا أو يرده بالعيب، لأنه تدليس. و به قال أصحاب الشافعي [١]، و قالوا: لا نص لنا في المسألة، و الذي يجيء على المذهب هذا.
و قال أبو حنيفة: يلزم البيع بما تعاقدا عليه، و يكون الثمن حالا لأنه قد صدق فيما أخبر [٢].
و قال الأوزاعي: يلزم العقد، و يكون الثمن في ذمة المشتري على الوجه الذي هو في ذمة البائع إلى أجل [٣].
دليلنا على أن له الخيار: ان هذا تدليس و عيب، لأن ما يباع بثمن إلى أجل لا بد أن يكون زائدا في ثمنه على ما يباع حالا، فلما لم يبين كان ذلك تدليسا، و له رده به.
مسألة ٢٢٥ [لو باع سلعة بمائة و وضيعة درهم من كل عشرة]
إذا قال: بعتك هذه السلعة بمائة و وضيعة درهم من كل عشرة، كان الثمن تسعين. و إن كان قال: بوضيعة درهم من كل أحد عشر درهما، كان الثمن تسعين درهما و درهما إلا جزء من أحد عشر جزء من درهم.
و حكى أبو الطيب الطبري [٤] أن هذه المسألة التي يقول بها أبو ثور، و محمد
[١] الوجيز ١: ١٤٧، و المغني لابن قدامة ٤: ٢٨٥.
[٢] المبسوط ١٣: ٧٨، و المغني لابن قدامة ٤: ٢٨٥.
[٣] المجموع ١٣: ٤.
[٤] أبو الطيب، طاهر بن عبد اللّه بن طاهر بن عمر الطبري البغدادي، فقيه، أصولي، ولد بآمل طبرستان سنة ٣٤٨، و سمع الحديث بجرجان و نيسابور و بغداد و تولى القضاء، و توفي ببغداد في العشرين من شهر ربيع الآخر سنة ٤٥٠ هجرية. انظر طبقات الشافعية الكبرى ٣: ١٧٦- ١٩٧، و طبقات الشافعية للشيرازي: ١٠٦، و طبقات الشافعية: ١٥.