الخلاف - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٢٦ - كتاب البيوع
دليلنا: الآية [١] و دلالة الأصل، و إبطاله يحتاج الى دليل.
و أيضا روى أبو هريرة أن النبي (صلى الله عليه و آله) قال: «لا تصروا الإبل و الغنم، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها، فان رضيها أمسكها، و ان سخطها ردها و صاعا من تمر» [٢].
فنهى عن التدليس و جعل المشتري بالخيار بين الإمساك و الرد، فلو كان البيع باطلا ما جعله بالخيار فيه.
مسألة ٢١٢: من اختلط ماله الحلال بالحرام،
فالشراء مكروه منه، و ليس بحرام إذا لم يكن ذلك الحرام بعينه، سواء كان الحرام أقل أو أكثر أو متساويا.
و به قال الشافعي [٣].
و قال مالك: ان كان الحرام أكثر حرم كله، و ان كان الحلال أكثر فهو حلال [٤].
دليلنا: قوله تعالى «وَ أَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ» [٥] و من حكم بتحريم الكل فعليه الدلالة.
و أيضا روى النعمان بن بشير قال [٦]: سمعت رسول اللّه يقول: «الحلال
[١] البقرة: ٢٧٥.
[٢] صحيح مسلم ٣: ١١٥٥ حديث ١١، و شرح معاني الآثار ٤: ١٩، و سنن الدارقطني ٣: ٧٤ حديث ٢٧٩. و ترتيب مسند الشافعي ٢: ١٤٢ حديث ٤٦٨، و في صحيح البخاري ٣: ٩٢، و الموطأ ٢: ٦٨٣ حديث ٩٦ باختلاف يسير في اللفظ.
[٣] المجموع ٩: ٣٥٣، و المغني لابن قدامة ٤: ٣٣٤، و الشرح الكبير ٤: ٢٥. مختصر المزني: ٨٧.
[٤] المحلّى ٩: ١٦.
[٥] البقرة: ٢٧٥.
[٦] أبو عبد اللّه، النعمان بن بشير بن ثعلبة بن سعد بن خلاس الخزرجي ولد قبل وفاة رسول اللّه بثماني سنين و سبعة أشهر، و قيل بست سنين، روى عنه ابناه محمد و بشير و الشعبي و حميد بن عبد الرحمن و غيرهم. استعمله معاوية على حمص ثم على الكوفة، و كان هواه مع معاوية و ميلة اليه و الى ابنه يزيد، فلما مات معاوية بن يزيد دعا الناس الى بيعة عبد اللّه بن الزبير بالشام فخالفه أهل حمص فخرج منها فاتبعوه و قتلوه و ذلك سنة أربع و ستين في ذي الحجة. قاله ابن الأثير في أسد الغابة ٥: ٢٢- ٢٤.