تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٤ - ذكر الخبر عن سبب عزل يزيد بن عبد الملك عبد الرحمن ابن الضحاك عن المدينة و ما كان ولاه من الاعمال
و قد اوجست نفس ابن الضحاك، فأرسل الى البريد، فكشف له عن طرف المفرش، فإذا الف دينار، فقال: هذه الف دينار لك و لك العهد و الميثاق، لئن أنت أخبرتني خبر وجهك هذا دفعتها إليك، فاخبره، فاستنظر البريد ثلاثا حتى يسير، ففعل ثم خرج ابن الضحاك، فاغذ السير حتى نزل على مسلمه بن عبد الملك، فقال: انا في جوارك، فغدا مسلمه على يزيد فرققه و ذكر حاجه جاء لها، فقال: كل حاجه تكلمت فيها هي في يدك ما لم يكن ابن الضحاك، فقال: هو و الله ابن الضحاك! فقال: و الله لا اعفيه ابدا و قد فعل ما فعل، قال: فرده الى المدينة الى النضري.
قال عبد الله بن محمد: فرايته في المدينة عليه جبه من صوف يسال الناس، و قد عذب و لقى شرا، و قدم النضري يوم السبت للنصف من شوال سنه اربع و مائه.
قال محمد بن عمر: حدثنى ابراهيم بن عبد الله بن ابى فروه، عن الزهري، قال: قلت لعبد الرحمن بن الضحاك: انك تقدم على قومك و هم ينكرون كل شيء خالف فعلهم، فالزم ما اجمعوا عليه، و شاور القاسم ابن محمد و سالم بن عبد الله، فإنهما لا يألوانك رشدا قال الزهري: فلم يأخذ بشيء من ذلك، و عادى الانصار طرا، و ضرب أبا بكر بن حزم ظلما و عدوانا في باطل، فما بقي منهم شاعر الا هجاه، و لا صالح الا عابه و أتاه بالقبيح، فلما ولى هشام رايته ذليلا.
و ولى المدينة عبد الواحد بن عبد الله بن بشر فأقام بالمدينة لم يقدم عليهم وال أحب عليهم منه، و كان يذهب مذاهب الخير، لا يقطع امرا الا استشار فيه القاسم و سالما.
و في هذه السنه غزا الجراح بن عبد الله الحكمي- و هو امير على أرمينية و اذربيجان- ارض الترك ففتح على يديه بلنجر، و هزم الترك و غرقهم و عامه